خطبة مكتوبة عن استقبال عام جديد ورحيل عام ومحاسبة النفس
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-استقبال عام جديد ورحيل عام ومحاسبة النفس
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
خُطْبَةُ الجُمُعَةِ: فِي ﴿اسْتِقْبَالِ العَامِ الجَدِيدِ وَمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ﴾
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحمدُ لِلَّهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ، الفَرْدِ الصَّمَدِ، الَّذِي جَعَلَ الأَيَّامَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَكَمَالِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ زَادُ القُلُوبِ، وَنُورُ الأَبْصَارِ، وَنَجَاةُ العِبَادِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،
نُوَدِّعُ عَامًا انْقَضَى بِمَا حَمَلَ فِي طَيَّاتِهِ مِنْ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ، وَأَحْدَاثٍ وَأَعْمَالٍ، أَفْرَاحٍ وَأَحْزَانٍ، طَاعَاتٍ وَمَعَاصِيَ، حَسَنَاتٍ وَزَلَّاتٍ. نُوَدِّعُهُ وَهُوَ شَاهِدٌ عَلَيْنَا، إِمَّا لَنَا وَإِمَّا عَلَيْنَا، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا:
﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإِسْرَاءِ: 13].
يَا عِبَادَ اللَّهِ،
مَا أَسْرَعَ مَا تَمْضِي الأَعْوَامُ! كَأَنَّهَا لَحَظَاتٌ، وَكَأَنَّهَا أَنْفَاسٌ مَعْدُودَةٌ. الأَمْسُ قَرِيبٌ، وَاليَوْمُ شَاهِدٌ، وَغَدٌ لَا نَعْلَمُ هَلْ نَبْلُغُهُ أَمْ لَا. كَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا مَعَنَا فِي مَطْلَعِ العَامِ المَاضِي، ثُمَّ طُوِيَتْ صَحَائِفُهُمْ، وَسُكِنُوا القُبُورَ، وَانْقَطَعَ عَمَلُهُمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ.
إِنَّ اسْتِقْبَالَ عَامٍ جَدِيدٍ لَيْسَ احْتِفَالًا بِزَمَنٍ مُجَرَّدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْفَةُ مُحَاسَبَةٍ، وَمَوْقِفُ صِدْقٍ مَعَ النَّفْسِ، وَمُرَاجَعَةٌ لِلْقَلْبِ قَبْلَ الجَوَارِحِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحَشْرِ: 18].
تَأَمَّلُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ –: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ، أَيْ لِيُحَاسِبْ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ: مَاذَا قَدَّمَ؟ مَاذَا أَخَّرَ؟ أَيْنَ مَوْضِعُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ مِنَ الصَّلَاةِ؟ مِنْ بِرِّ الوَالِدَيْنِ؟ مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ؟ مِنْ غَضِّ البَصَرِ؟ مِنْ حِفْظِ اللِّسَانِ؟
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ،
كَمْ مِنْ ذَنْبٍ أَصْرَرْنَا عَلَيْهِ فِي العَامِ المَاضِي؟
وَكَمْ مِنْ صَلَاةٍ فَرَّطْنَا فِيهَا؟
وَكَمْ مِنْ دَمْعَةٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَلَمْ تَسْقُطْ؟
وَكَمْ مِنْ مَظْلَمَةٍ حَمَلْنَاهَا عَلَى أَكْتَافِنَا وَلَمْ نَرُدَّهَا؟
وَهُنَا، لَا بُدَّ مِنَ التَّحَسُّرِ الصَّادِقِ، لَا تَحَسُّرَ اليَائِسِ، بَلْ تَحَسُّرَ التَّائِبِ الرَّاجِعِ إِلَى مَوْلَاهُ، الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَفُورًا رَحِيمًا. قَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزُّمَرِ: 53].
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،
مَا أَجْمَلَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ العَامَ الجَدِيدَ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ، تَوْبَةٍ تَمْحُو مَا قَبْلَهَا، وَتُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».
وَمَا أَعْظَمَ أَنْ نَفْتَتِحَ أَيَّامَنَا القَادِمَةَ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ:
«طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ،
إِنَّ مِنْ سُنَنِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ أَنَّ الأَعْمَارَ تَنْقُصُ، وَأَنَّ الآجَالَ تَقْتَرِبُ، وَأَنَّ العَاقِلَ هُوَ مَنْ جَعَلَ كُلَّ عَامٍ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَكُلَّ يَوْمٍ أَفْضَلَ فِي الطَّاعَةِ مِنْ سَابِقِهِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَ يَوْمُهُ شَرًّا مِنْ أَمْسِهِ فَهُوَ مَحْرُومٌ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ».
فَلَيْسَ الخَيْرُ بِطُولِ الأَعْوَامِ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ فِي حُسْنِ الخِتَامِ، فِي صِدْقِ التَّوْبَةِ، فِي صَلَاحِ العَمَلِ، فِي سَلَامَةِ القَلْبِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
---
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحمدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ،
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التُّقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اسْتِقْبَالَ العَامِ الجَدِيدِ لَيْسَ بِالأَمَانِيِّ، وَلَا بِالشِّعَارَاتِ، وَلَكِنْ بِالعَزْمِ الصَّادِقِ، وَالنِّيَّةِ الخَالِصَةِ، وَالعَمَلِ الدُّؤُوبِ.
اجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ فِي هَذَا العَامِ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ:
ثَبَاتًا عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا،
قُرْبًا مِنَ القُرْآنِ تِلَاوَةً وَتَدَبُّرًا،
لِسَانًا رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ،
قَلْبًا سَلِيمًا مِنَ الحِقْدِ وَالحَسَدِ،
تَوْبَةً مِنْ ذَنْبٍ طَالَ أَمَدُهُ.
وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،
إِنَّ العَامَ الجَدِيدَ قَدْ يَكُونُ آخِرَ عَامٍ لِأَحَدِنَا، فَلَا نُؤَجِّلِ التَّوْبَةَ، وَلَا نُسَوِّفِ العَمَلَ، وَلَا نَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَالقُوَّةِ، فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ بِلَا مَرَضٍ، وَكَمْ مِنْ قَوِيٍّ سَقَطَ بِلَا إِنْذَارٍ.
وَاعْلَمُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – أَنَّ مُرُورَ الأَعْوَامِ لَا يَعْنِي تَحَسُّنَ الأَحْوَالِ لِذَاتِهَا، بَلْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ ﷺ عَنْ سُنَّةٍ كَوْنِيَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَقَالَ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ:
«لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ».
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَيْسَ المَقْصُودُ الشَّرَّ فِي كُلِّ جُزْئِيَّةٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الحَيَاةِ، وَإِنَّمَا نَقْصُ الدِّينِ، وَقِلَّةُ الصَّالِحِينَ، وَذَهَابُ العِلْمِ، وَظُهُورُ الفِتَنِ، حَتَّى يُصْبِحَ التَّمَسُّكُ بِالحَقِّ ثَقِيلًا، وَالسَّائِرُ عَلَى السُّنَّةِ غَرِيبًا بَيْنَ النَّاسِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
«بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
قِيلَ: وَمَنِ الغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ:
«الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ»،
وَفِي رِوَايَةٍ:
«الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي».
فَيَا عَبْدَ اللَّهِ،
لَا تَحْزَنْ إِنْ قَلَّ السَّالِكُونَ، وَلَا تَسْتَوْحِشْ طَرِيقَ الحَقِّ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ الغُرْبَةَ فِي هَذَا الزَّمَانِ شَرَفٌ لَا مَذَمَّةَ، وَدَلِيلُ صِدْقٍ لَا ضَعْفٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
فَإِذَا كَانَ كُلُّ عَامٍ شَرًّا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، فَلَيْسَ العِلَاجُ فِي التَّذَمُّرِ، وَلَا فِي الجَزَعِ، بَلِ العِلَاجُ فِي الثَّبَاتِ، وَالِازْدِيَادِ مِنَ الطَّاعَةِ، وَاللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ، وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ.
اجْعَلْ – رَحِمَكَ اللَّهُ – هَذَا العَامَ:
أَشَدَّ تَمَسُّكًا بِالسُّنَّةِ،
وَأَقْوَى صَبْرًا عَلَى الحَقِّ،
وَأَكْثَرَ اسْتِغْفَارًا،
وَأَصْدَقَ تَوْبَةً.
فَالعِبْرَةُ لَيْسَتْ بِطُولِ الأَعْمَارِ، وَلَا بِتَغَيُّرِ الأَعْوَامِ، وَإِنَّمَا بِثَبَاتِ القَلْبِ عَلَى دِينِ اللَّهِ.
فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ المُخْتَارِ ﷺ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ عَامَكُمُ القَادِمَ عَامَ قُرْبٍ لَا بُعْدَ، وَطَاعَةٍ لَا مَعْصِيَةَ، وَرِضًا لَا سَخَطَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى، وَأَصْلِحْ لَنَا مَا بَقِيَ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ.
اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْنَا تَوْبَةً نَصُوحًا، وَبَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ، وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذَا العَامِ صَلَاحَ القُلُوبِ، وَاسْتِقَامَةَ الجَوَارِحِ، وَحُسْنَ الخَاتِمَةِ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ،
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.