إذا كانت المرأة تُرضع أو أخذت من حليبها وشرب منه شخص بالغ، هل يصير هذا الشخص محرَّمًا عليها؟
رضاع الكبير في الإسلام
حديث رضاع الكبير عائشة
حديث رضاع الكبير صحيح البخاري
حديث رضاع الكبير صحيح مسلم
الإجابة الصحيحة هي
من الفتاوى الإسلامية سئل سائل قال إذا كانت المرأة تُرضع أو أخذت من حليبها وشرب منه شخص بالغ، هل يصير هذا الشخص محرَّمًا عليها؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن شرب شخصٌ بالغ من حليب امرأة لا يجعله محرَّماً عليها، ولا يثبت به أي حكم من أحكام الرضاع المحرِّم. فالرضاع الذي يحرِّم ويجعل الطفل الرضيع ابناً للمرأة المرضعة من الرضاعة له شروط محددة وثابتة، أهمها أن يقع في سن معينة، وبعددٍ محدد من الرضعات.
وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
«لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلا المَصَّتَانِ» (رواه مسلم).
وعنها أيضاً قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ وعندي رجل، فقال: «يا عائشة، من هذا؟» قلت: أخي من الرضاعة. فقال: «يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» (متفق عليه).
وقد فسَّر العلماء هذا الحديث بأن الرضاعة التي تُعتبَر شرعاً وتُثبت الحرمة هي الرضاعة في الصغر، حين يكون الحليب هو الغذاء الأساسي للطفل، يسد جوعته، وينبت لحمه، ويقوّي عظمه. أما شرب الكبير للحليب فإنه لا يغنيه عن الطعام، ولا يؤثر في بنيته الجسدية كما يؤثر في الرضيع، ولذلك لا يترتّب عليه حكم التحريم.
ولقد أجمع جمهور العلماء من المذاهب الأربعة (الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة) على أن رضاع الكبير لا يُحرِّم، وهو القول المعمول به في الفتوى. وقد اتفقوا على أن الرضاع المحرِّم يجب أن يكون في الحولين (أي أول سنتين من عمر الطفل)، استدلالاً بقوله تعالى:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (البقرة: 233).
فرغم أن الآية تتحدث عن مدة الإرضاع وحق الطفل، فقد استنبط منها الفقهاء أن هذه هي المدة المعتبرة شرعاً لثبوت أحكام الرضاع.
والله تعالى أعلم.