خطبة الجمعة بعنوان آثار الذنوب والمعاصي مختصرة
آثَارُ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي: دَمَارُ الدُّنْيَا وَخَسَارَةُ الْآخِرَةِ. معدلة
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-آثار الذنوب والمعاصي مختصرة
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
آثار الذنوب والمعاصي مختصرة
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا أَلَمَّ بِنَا، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ كُلِّ زَلَلٍ وَخَطِيئَةٍ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا الْمُهْلِكَةِ. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهًا عَظِيمًا لَا يَرُدُّ دُعَاءَ الْمُضْطَرِّينَ، وَلَا يُخَيِّبُ رَجَاءَ التَّائِبِينَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَقُدْوَتَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَنُورًا مُبِينًا لِلْحَائِرِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَقِينِ يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ،
عِبَادَ اللَّهِ،
اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى؛ فَالتَّقْوَى زَادُ الْقُلُوبِ، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ الذُّنُوبَ سُمُومٌ فَتَّاكَةٌ، تَنْخَرُ فِي الْقُلُوبِ فَتُحِيلُ بَصِيرَتَهَا عَمًى، وَأَنَّ كُلَّ شَرٍّ فِي الدُّنْيَا سَبَبُهُ الْمَعْصِيَةُ. أَلَمْ تَتَسَاءَلُوا: مَا الَّذِي أَخْرَجَ أَبَوَيْنَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى دَارِ الْآلَامِ؟ وَمَا الَّذِي مَسَخَ إِبْلِيسَ وَطَرَدَهُ مِنَ الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى؟ وَمَا الَّذِي أَغْرَقَ قَوْمَ نُوحٍ، وَسَلَّطَ الرِّيحَ عَلَى عَادٍ، وَأَرْسَلَ الصَّيْحَةَ عَلَى ثَمُودَ، وَقَلَبَ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ سَافِلَهَا عَالِيَهَا؟ بَلْ مَا الَّذِي أَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَحَابَةَ الْعَذَابِ، وَسَلَّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْوَاعَ النِّقَمِ؟
إِنَّهَا سُنَّةُ اللَّهِ: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾. إِنَّ الْمَعَاصِيَ مَا حَلَّتْ فِي دِيَارٍ إِلَّا أَهْلَكَتْهَا، وَمَا اسْتَحْكَمَتْ فِي نَفْسٍ إِلَّا أَذَلَّتْهَا، فَهِيَ سَبَبُ هَوَانِ الْعَبْدِ؛ ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾. وَمِنْ شُؤْمِهَا أَنَّهَا تُزِيلُ النِّعَمَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. بَلْ إِنَّ أَثَرَهَا يَتَعَدَّى الْإِنْسَانَ إِلَى الْبَهَائِمِ؛ فَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوتُ فِي وَكْرِهَا مِنْ ظُلْمِ الظَّالِمِ»، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. فَانْظُرُوا كَيْفَ يَصِلُ الضَّرَرُ إِلَى الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ!
وَمِنْ أَقْبَحِ آثَارِهَا أَنَّهَا تُورِثُ الذِّلَّةَ فِي النَّفْسِ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ الْمَعَاصِي: «إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ».
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:
إِذَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ الظَّاهِرَةُ مُوجِعَةً، فَإِنَّ الْعُقُوبَاتِ الْقَلْبِيَّةَ أَشَدُّ؛ فَالذَّنْبُ يَعْقُبُ الذَّنْبَ حَتَّى يُغَطَّى الْقَلْبُ بِـ "الرَّانِ"، كَمَا قَالَ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ... حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَإِذَا اسْوَدَّ الْقَلْبُ انْطَفَأَ نُورُهُ، وَصَارَ مُنْتَكِسًا لَا يَمِيزُ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَهَذِهِ هِيَ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى. كَمَا أَنَّ لِلْمَعْصِيَةِ أَثَرًا فِي مَحْقِ الرِّزْقِ؛ فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ». وَلَيْسَ الرِّزْقُ مَالًا فَقَطْ، بَلْ بَرَكَةُ الْعُمْرِ وَصَلَاحُ الْأَهْلِ وَالذُّرِّيَّةِ رِزْقٌ عَظِيمٌ.
وَمِنْ آثَارِهَا تِلْكَ الْوَحْشَةُ الَّتِي يَجِدُهَا الْعَاصِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «إِنِّي لَأَعْصِي اللَّهَ، فَأَعْرِفُ ذَلِكَ فِي خُلُقِ دَابَّتِي وَامْرَأَتِي». فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّ التَّخَبُّطَ فِي الْأُمُورِ رَسَائِلُ تَدْعُوكُمْ لِلْأَوْبَةِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ؛ فَمَهْمَا بَلَغَتِ الْخَطَايَا عَنَانَ السَّمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي». فَاحْذَرُوا الْإِصْرَارَ؛ فَإِنَّ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِمْهَالٌ لِتَعُودُوا لَا إِهْمَالٌ لِتَسْتَمِرُّوا.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ. اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ