خطبة عن المشاهد التي رآها صلى الله عليه وسلم في معراجه وربطها على الواقع
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :- المشاهد التي رآها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
إليكم خطبة مقترحة مختصرة (عن المشاهد التي رآها صلى الله عليه وسلم في معراجه وربطها على الواقع)
الخطبة الأولى الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَعَرَجَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْعَلِيُّ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَالْحَبِيبُ الْمُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ وَسَارَ عَلَى نَهَجِهِمْ وَاقْتَفَى، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
ايات التقوى
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَقَدْ شَاءَتْ حِكْمَةُ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُعْجِزَةٍ عَظِيمَةٍ، جَمَعَتْ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ وَالسَّمَاوَاتِ، بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْمَلَإِ الْأَعْلَى، مُعْجِزَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء:1]. وَفِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَاهِدَ وَعِبَرًا، لَيْسَتْ مَجَرَّدَ حِكَايَاتٍ تُرْوَى، بَلْ هِيَ رَسَائِلُ حَيَّةٌ، وَدُرُوسٌ نَاطِقَةٌ، تَعِيشُ مَعَنَا فِي وَاقِعِنَا.
الْمَشْهَدُ الْأَوَّلُ: قَوْمٌ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ
رَأَى النَّبِيُّصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ الزَّرْعُ كَمَا كَانَ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا يُنْفِقُونَ مِنْ شَيْءٍ يَعُودُ إِلَيْهِمْ مُضَاعَفًا.
·تَأَمَّلُوا مَعِي وَاقِعَنَا: أَلَيْسَ هَذَا مَشْهَدَ الْعَطَاءِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ؟ فِي زَمَنِ انْشَغَلَ الْكَثِيرُونَ بِجَمْعِ الْحُطَامِ، وَنَسُوا أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَمَا عِنْدَهُمْ فَانٍ. الْمُجَاهِدُ بِالْمَالِ، الْمُجَاهِدُ بِالْعِلْمِ، الْمُجَاهِدُ بِالْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ، الْمُجَاهِدُ بِتَرْبِيَةِ الْأَجْيَالِ، هَؤُلَاءِ يَزْرَعُونَ بَذْرَةَ الْخَيْرِ، فَيَرَاهَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ تَنْمُو وَتُثْمِرُ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ وَتَسْتَمِرُّ بَعْدَ مَمَاتِهِ. بَيْنَمَا نَرَى مَنْ يَزْرَعُ الشَّوْكَ وَالْفَسَادَ، يَحْصُدُ الْخُسْرَانَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
الْمَشْهَدُ الثَّانِي: قَوْمٌ تُضْرَبُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ
رَأَى صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا تُضْرَبُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَتُهْشَمُ، ثُمَّ تَعُودُ كَمَا كَانَتْ، فَلَا يَزَالُ يُعَادُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ. قَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَثَاقَلُونَ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ.
·تَأَمَّلُوا مَعِي الْوَاقِعَ الَّذِي نَعِيشُهُ: أَلَيْسَ هَذَا هُوَ حَالُ مَنْ أَهْمَلَ صَلَاتَهُ، أَوْ أَدَّاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِخُشُوعٍ؟ الرَّأْسُ هُوَ أَشْرَفُ الْجَسَدِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْفِكْرِ وَالْعَقْلِ. فَمَنْ يُهْمِلُ لِقَاءَ رَبِّهِ، يُعَاقَبُ فِي أَشْرَفِ مَا فِيهِ. كَمْ فِي وَاقِعِنَا مِنْ رُءُوسٍ مَشْغُولَةٍ بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا بِمَنْ خَلَقَهَا! مَشْغُولَةٌ بِالْهَوَاتِفِ، وَالتِّجَارَةِ، وَالْمَظَاهِرِ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَثَاقَلُوا أَوْ أَخَّرُوهَا. إِنَّهَا صُورَةٌ مُؤْلِمَةٌ لِتَعْذِيرِ النَّفْسِ، وَإِيذَائِهَا بِإِهْمَالِ حَقِّ اللهِ.
الْمَشْهَدُ الثَّالِثُ: قَوْمٌ يَأْكُلُونَ لَحْمًا فَاحِمًا مُنْتِنًا، وَيَتْرُكُونَ لَحْمًا طَيِّبًا طَازَجًا
رَأَى صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا لَهُمْ لَحْمٌ طَيِّبٌ طَازِجٌ إِلَى جَانِبِهِمْ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ فَاسِدٍ مُنْتِنٍ. قَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ الطَّيِّبَ (النِّسَاءَ) وَيَذْهَبُونَ إِلَى الْحَرَامِ (الزِّنَا).
·تَأَمَّلُوا مَعِي وَاقِعَنَا: أَلَيْسَتْ هَذِهِ صُورَةُ مُجْتَمَعٍ يَسْتَهْلِكُ الْمُحَرَّمَاتِ بِشَرَاهَةٍ؟ الْإِعْلَامُ الْفَاسِدُ، الْعَلَاقَاتُ الْمُحَرَّمَةُ، النَّظَرَاتُ الْآثِمَةُ، التِّجَارَةُ بِالْحَرَامِ. يَسْتَبْدِلُونَ الطَّيِّبَ بِالْخَبِيثِ، وَيَتْرُكُونَ نِعْمَةَ الِاسْتِقَامَةِ وَالْحَلَالِ، يَبْحَثُونَ عَنِ اللَّذَّةِ الْعَاجِلَةِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سُمٌّ زُعَافٌ، وَلَحْمٌ مُنْتِنٌ يُفْسِدُ الْقُلُوبَ وَالْأَجْسَادَ وَالْمُجْتَمَعَاتِ.
الْمَشْهَدُ الرَّابِعُ: قَوْمٌ تُقْطَعُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ
رَأَى صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا تُقْطَعُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُطِعَتْ عَادَتْ. قَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَأْمُرُونَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ.
·تَأَمَّلُوا مَعِي الْوَاقِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ: أَلَيْسَ هَذَا مَشْهَدَ (الْمَنَابِرِ الْمَسْمُومَةِ) وَ (الشَّاشَاتِ الْخَادِعَةِ)؟ مَنْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ وَقُلُوبُهُمْ تُخَالِفُهَا، الدُّعَاةُ إِلَى الْخَيْرِ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْهُ، السِّياسِيُّونَ الَّذِينَ يَعِدُونَ وَلَا يُوفُونَ، الْإِعْلَامِيُّونَ الَّذِينَ يُزَيِّفُونَ الْحَقَائِقَ وَيُشْعِلُونَ الْفِتَنَ. الْكَلِمَةُ أَمَانَةٌ، فَمَنِ اسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا، عُوقِبَ فِي مَوْضِعِهَا.
الْمَشْهَدُ الْخَامِسُ: أُنَاسٌ لَهُمْ بُطُونٌ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ تُرَى مِنْ خَارِجِ الْبُطُونِ
رَأَى صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا لَهُمْ بُطُونٌ كَالْبُيُوتِ، كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدُهُمْ خَرَّ. وَقَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا.
·تَأَمَّلُوا وَاقِعَنَا: صُورَةٌ وَاضِحَةٌ لِمَنْ يَبْتَلِعُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. الرِّبَا بِأَنْوَاعِهِ، الْغِشُّ التِّجَارِيُّ، الِاحْتِكَارُ، الِاسْتِغْلَالُ. بَطْنٌ كَبِيرٌ جَشَعٌ لَا يَشْبَعُ، لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ يَحْمِلُ سُمُومَ الْهَلَاكِ. أَلَمْ نَرَ فِي أَزْمَاتِنَا الِاقْتِصَادِيَّةِ آثَارَ هَذَا الْجَشَعِ؟ أَلَمْ نَرَ كَيْفَ تُدَمِّرُ الرِّبَا الْمُجْتَمَعَاتِ؟
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، إِنَّ مَشَاهِدَ الْمِعْرَاجِ لَيْسَتْ أَفْلَامًا خَيَالِيَّةً شَاهَدَهَا النَّبِيُّ وَانْتَهَى الْأَمْرُ، بَلْ هِيَ نُبُوءَاتٌ حَيَّةٌ تُرَى مُصَدَّاقُهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ. إِنَّهَا تَشْرِيحٌ لِأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ.
فَأَيْنَ مَوْقِعُنَا مِنْ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ؟
هَلْ نَحْنُ مِنَ الزَّارِعِينَ الْحَاصِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَمْ مِنَ الْمُتَثَاقِلِينَ الْمُضْرَبِينَ؟
هَلْ نَحْنُ مِنْ آكِلِي الطَّيِّبِ الْحَلَالِ، أَمْ مِنَ الْمُتَجَرِّعِينَ لِلْخَبِيثِ الْحَرَامِ؟
هَلْ أَلْسِنَتُنَا لِلْبِنَاءِ وَالتَّوْحِيدِ، أَمْ لِلْهَدْمِ وَالْفِتْنَةِ؟
هَلْ بُطُونُنَا مِنْ أَكْلِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، أَمْ مِنَ التَّهَامِ الْحَرَامِ وَالرِّبَا؟
لَقَدْعَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الرِّحْلَةِ لِيُحَدِّثَنَا عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (الصَّلَاةُ نُورٌ). فَجَعَلَهَا الْمَنَارَةَ الَّتِي تَهْدِينَا فِي ظَلَامِ الدُّنْيَا، وَالْعِلَاجَ الَّذِي يَعْصِمُنَا مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الَّتِي رَآهَا.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعْتَبِرُوا بِهَذِهِ الْمَشَاهِدِ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف:111].
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَارْزُقْنَا قُلُوبًا تَخْشَعُ، وَأَلْسِنَةً تَذْكُرُ، وَأَعْمَالًا تُرْضِيكَ.
وَصَلِّاللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
الخطبة الثانية
يتبع في الأسفل