خطبة مكتوبة عن أسباب البرد الشديد والرحمة بالفقراء والمحتاجين فصل الشتاء القاسي
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-أسباب البرد الشديد والرحمة بالفقراء والمحتاجين فصل الشتاء القاسي
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
خطبة مقترحة (عن أسباب البرد الشديد والرحمة بالفقراء والمحتاجين)
الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْإِخْوَةُالْمُؤْمِنُونَ، عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ سَتَقِفُونَ، وَعَنْ أَعْمَالِكُمْ تُسْأَلُونَ.
الْيَوْمَ نَقِفُ عَلَى عَتَبَةِ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يُغَلِّفُ الْأَرْضَ بِبَرْدٍ قَارِسٍ، وَتَشْتَدُّ فِيهِ الرِّيَاحُ، وَتَنْهَمِرُ الْأَمْطَارُ، وَتَتَجَمَّدُ فِيهِ الْأَطْرَافُ، وَيَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهِ إِلَى الدِّفْءِ وَالْمَأْوَى. إِنَّهُ بَرْدُ الشِّتَاءِ الَّذِي نَعِيشُ أَيَّامَهُ، فَهَلْ وَقَفْنَا مَعَ أَنْفُسِنَا وَقْفَةَ تَأَمُّلٍ؟! هَلْ سَأَلْنَا: لِمَاذَا يُرْسِلُ اللَّهُ هَذَا الْبَرْدَ؟ وَمَا الْحِكْمَةُ مِنْهُ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ مَوْقِفُ الْمُؤْمِنِ مِنْهُ؟ وَكَيْفَ نَجْعَلُ مِنْ هَذَا الْبَرْدِ الشَّدِيدِ مَدْرَسَةً لِلرَّحْمَةِ، وَمِعْرَاجًا لِلتَّعَاطُفِ مَعَ الْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ؟
(أَسْبَابُ الْبَرْدِ وَحِكْمَتُهُ الْكَوْنِيَّةُ وَالْإِيمَانِيَّةُ)
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، الْبَرْدُ وَالْحَرُّ، وَالصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، آيَاتٌ كَوْنِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى عَظَمَةِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190].
أَسْبَابُ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي ظَاهِرِهَا الْعِلْمِيِّ مَعْرُوفَةٌ، لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَمْرِ بِعَيْنٍ أُخْرَى، بِعَيْنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَالْخُضُوعِ لِحِكْمَةِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ. فَالْبَرْدُ الشَّدِيدُ:
1. ابْتِلَاءٌ وَامْتِحَانٌ: يُبْتَلِي اللَّهُ بِهِ الْعِبَادَ، فَيَظْهَرُ صَبْرُ الشَّاكِرِينَ، وَيَظْهَرُ ضَعْفُ الصَّادِقِينَ، وَيُخْتَبَرُ إِيمَانُنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35]. فَالْبَرْدُ امْتِحَانٌ لِلصَّبْرِ، وَاخْتِبَارٌ لِلْقُلُوبِ.
2. تَذْكِيرٌ بِعَظَمَةِ الْخَالِقِ: عِنْدَمَا يَعْجِزُ الْإِنْسَانُ أَمَامَ بَرْدٍ قَارِسٍ، وَيَشْعُرُ بِضَعْفِهِ، يَتَذَكَّرُ أَنَّ هُنَاكَ قُوَّةً عُظْمَى تَتَحَكَّمُ فِي هَذَا الْكَوْنِ، فَيَخِرُّ لِلَّهِ سَاجِدًا، مُنْكَسِرًا، طَالِبًا الرَّحْمَةَ وَالْعَوْنَ.
3. تَنْقِيَةٌ لِلْأَرْضِ وَالْأَنْفُسِ: كَمَا أَنَّ الْمَطَرَ يَغْسِلُ الْأَرْضَ، فَالْبَرْدُ يُطَهِّرُ الْجَوَّ مِنَ الْجَرَاثِيمِ، وَيُذَكِّرُنَا بِضَرُورَةِ تَطْهِيرِ قُلُوبِنَا مِنْ أَمْرَاضِ الْحَسَدِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْبَغْضَاءِ.
4. إِحْيَاءٌ لِلْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا: قَالَ تَعَالَى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5]. فَالْبَرْدُ مُقَدِّمَةٌ لِلْمَطَرِ، وَالْمَطَرُ حَيَاةٌ لِلْأَرْضِ وَالنَّاسِ.
5. تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ الدِّفْءِ: فَنِعْمَةُ اللَّبَاسِ وَالْمَسْكَنِ وَالدِّفَاءِ، نَغْفُلُ عَنْهَا فِي الصَّيْفِ، فَيُذَكِّرُنَا الْبَرْدُ بِهَا لِنَشْكُرَ اللَّهَ عَلَيْهَا.
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، الْبَرْدُ لَيْسَ عَدُوًّا، بَلْ هُوَ رِسَالَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، وَنِعْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ، لِمَنْ تَأَمَّلَ وَتَفَكَّرَ.
(الْبَرْدُ مَدْرَسَةٌ لِلرَّحْمَةِ وَالتَّعَاطُفِ)
هَا هُوَ الْبَرْدُ يَشْتَدُّ، وَهَا نَحْنُ نَلْجَأُ إِلَى بُيُوتِنَا الدَّافِئَةِ، وَنَرْتَدِي الثِّيَابَ الثَّقِيلَةَ، وَنَتَدَفَّأُ بِالْمَدَافِئِ. وَلَكِنْ... قِفْ!
هَلْ تَذَكَّرْتَ ذَلِكَ الْمَسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ سَقْفًا يَحْمِيهِ؟!
هَلْتَذَكَّرْتَ تِلْكَ الْأَرْمَلَةَ وَأَيْتَامَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ صَفِيحٍ لَا يَقِي مِنْ رِيَاحِ الشِّتَاءِ؟!
هَلْتَذَكَّرْتَ الْعَامِلَ الْفَقِيرَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ فِي بَرْدٍ قَارِسٍ لِيَحْتَطِبَ لِقُوتِ يَوْمِهِ؟!
هَلْتَذَكَّرْتَ الْمُشَرَّدِينَ فِي الطُّرُقَاتِ، يَتَلَوَّى أَلَمُهُمْ مِنَ الْبَرْدِ، وَلَا يَجِدُونَ غِطَاءً يُدَفِّئُ أَجْسَادَهُمْ؟!
صُوَرٌ مُؤْلِمَةٌ، لَكِنَّهَا حَقِيقَةٌ نَرَاهَا أَوْ نَسْمَعُ عَنْهَا.
لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْبَرْدِ مَدْرَسَةً عَظِيمَةً لِلرَّحْمَةِ، فَالْمُؤْمِنُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ مَنْ تَتَّسِعُ دَائِرَةُ اهْتِمَامِهِ لِيَشْمَلَ إِخْوَانَهُ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ. يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
أَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا الْمَثَلِ؟
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لِنَقِفْ مَعَ بَعْضِ الصُّوَرِ النَّبَوِيَّةِ الْمُشْرِقَةِ فِي التَّعَاطُفِ مَعَ الْمُحْتَاجِينَ فِي الْبَرْدِ:
1. رَسُولُ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَشَدَّ مَا يَكُونُ رَحْمَةً فِي الشِّتَاءِ، يَذْكُرُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ، وَيَدْعُو إِلَى مُوَاسَاتِهِمْ.
2. سَلَفُنَا الصَّالِحُ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَتَفَقَّدُ جِيرَانَهُ فِي اللَّيْلِ الْبَارِدِ، وَرُبَّمَا تَرَكَ الدِّفْءَ لِعِيَالِهِ وَذَهَبَ لِيَطْمَئِنَّ عَلَى جَارِهِ الْمَرِيضِ أَوِ الْفَقِيرِ.
3. قِصَّةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ سَقَى كَلْبًا كَادَ يَهْلِكُ مِنَ الْعَطَشِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى أُسْرَةٍ كَامِلَةٍ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَوْتَ عَنْ طِفْلٍ مِنْ بَرْدٍ قَارِسٍ؟!
أَيُّهَا الْكِرَامُ، الرَّحْمَةُ فِي الْبَرْدِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْمَالِ فَحَسَبُ، بَلْ تَتَنَوَّعُ صُوَرُهَا:
· الرَّحْمَةُ الْمَادِّيَّةُ: تَبَرُّعٌ بِالْبَطَّانِيَّاتِ، وَالْمَلَابِسِ الشَّتَوِيَّةِ، وَالْمَدَافِئِ، وَالوَقُودِ، وَالطَّعَامِ السَّاخِنِ.
· الرَّحْمَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ: كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ، ابْتِسَامَةٌ، زِيَارَةٌ تُطَمْئِنُ بِهَا عَلَى جَارِكَ الْمُسِنِّ، مُسَاعَدَةٌ فِي إِصْلَاحِ سَقْفٍ مُتَسَرِّبٍ.
· الرَّحْمَةُ بِالدُّعَاءِ: أَنْ تَدْعُوَ لِإِخْوَانِكَ الْمُحْتَاجِينَ فِي صَلَوَاتِكَ، فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ، أَنْ يَقِيَ اللَّهُ لَهُمْ بَرْدَ الشِّتَاءِ، وَيُدْخِلَ الدِّفْءَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ.
تَذَكَّرُوا قَوْلَ الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
وَقَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ" [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
يَا مَنْ تَمْلِكُ الدِّفْءَ، وَتَمْلِكُ الْمَالَ، وَتَمْلِكُ الصِّحَّةَ: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ ثَمَنَ بَطَّانِيَّةٍ قَدْ تُنْقِذُ رُوحًا مِنَ الْمَوْتِ؟!
هَلْتَعْلَمُ أَنَّ وَجْبَةً سَاخِنَةً قَدْ تَزْرَعُ الْبَسْمَةَ عَلَى شِفَاهِ أَطْفَالٍ جَائِعِينَ؟!
هَلْتَعْلَمُ أَنَّ سَقْفًا يَقِي مِنَ الْمَطَرِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي دُخُولِكَ الْجَنَّةَ؟!
إِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْأُمَمِ أَنَّ دِينَنَا يَحُثُّنَا عَلَى الرَّحْمَةِ كَعَمَلٍ جَمَاعِيٍّ، كَفَرِيضَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ، لَا كَعَمَلٍ تَطَوُّعِيٍّ هَامِشِيٍّ.
(التَّذْكِيرُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْحَثُّ عَلَى الْعَمَلِ)
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ، لِنَنْظُرْ إِلَى الْبَرْدِ الشَّدِيدِ بِمِنْظَارِ الْآخِرَةِ.
تَخَيَّلُوا مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34-37]. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، سَيُسْأَلُ كُلٌّ مِنَّا عَنْ جِيرَانِهِ، عَنْ إِخْوَانِهِ، عَنِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ عَاصَرَهُمْ. سَيُسْأَلُ مَنْ كَانَ بَيْتُهُ دَافِئًا وَقَلْبُهُ بَارِدًا تُجَاهَ الْمُحْتَاجِينَ. سَيُسْأَلُ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى الْكَمَالِيَّاتِ وَتَجَاهَلَ ضَرُورَاتِ إِخْوَانِهِ.
اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْبَرْدَ الَّذِي تَشْكُونَ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي دِفْئِكُمْ فِي الْآخِرَةِ، إِذَا سَخَّرْتُمُوهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِينَ.
وَفِي الْخِتَامِ :
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الشِّتَاءَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ قَصْرَ نَهَارِهِ يُسَاعِدُهُ عَلَى الصِّيَامِ، وَطُولَ لَيْلِهِ يُسَاعِدُهُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَبُرُودَتَهُ تُذَكِّرُهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَيَلْجَأَ إِلَى اللَّهِ.
فَلَا يَكُنْ شِتَاؤُنَا شَكْوَى وَتَذَمُّرًا، بَلْ طَاعَةً وَعَطَاءً. لَا يَكُنْ بَرْدُنَا أَنَانِيَّةً وَاعْتِزَالًا، بَلْ رَحْمَةً وَتَعَاوُنًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ.
اللَّهُمَّاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ عَلَيْنَا مِنْ بَرْدٍ وَقُرٍّ قُوَّةً لِإِيمَانِنَا، وَزِيَادَةً فِي إِحْسَانِنَا، وَسَبَبًا فِي رَحْمَتِنَا بِإِخْوَانِنَا.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
يتبع