خطبة مكتوبة عن أسباب السعادة في الدنيا ومفاتيح خير الدنيا والآخرة

لمن يتساءل عن ما هي أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-(أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة)
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
إليكم خطبة الجمعة بعنوان أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة
الخطبة الأولى
الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، والذي أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وخلق الزوجين الذكر والأنثى، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإلى الله تُرجَع الأمور، إذا قضى أمرًا فإنما يقول له: كن فيكون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو خيرٌ وأبقى، وإلى الله المنتهى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، من أطاعه اهتدى، ومن رغِب عن سُنَّته ضلَّ وغوى، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فالإسلام دين الله الذي رضيه لعباده، وفي اتباعِه سعادةُ الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124].
والإسلام جاء بما يُصلِحُ العباد في دينهم ودنياهم، ويَحكُم بينهم، ويَجلبُ لهم المصالح، ويدفع عنهم المفاسد، ويخفف عنهم المصائب، فيكون المسلم راضيًا مطمئنًّا على كل حال، إن أُعطِي شكَر، وإن ابتُلِي صبَر، وإن أذنب استغفر، لا ينسى نصيبَه من الدنيا، ويستعد لآخرته التي هي خيرٌ وأبقى،
قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
وقد بيَّن اللهُ لنا ورسولُه أسبابَ السعادةِ ومفاتيحَ خيرِ الدنيا والآخرة،
فأوَّلُها: الإيمانُ وتقوى الله،
قال الله تعالى: {{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }} [الأعراف: 96]،
{{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}} [الطلاق: 2، 3]، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4]،
{{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}} [الطلاق: 5].
ومن أسباب السعادة:
المحافظةُ على الصلوات الخمس في أوقاتها، فالصلاة نورٌ لك في حياتك، وفي قبرك، وعلى الصراط يوم القيامة، والصلاة سعادة وطمأنينة، وسببٌ لخير الدنيا والآخرة، {{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}} [البقرة: 45، 46]، فيا مَن يرجو لقاء الله حافِظ على الصلوات الخمس في أوقاتها بإخلاص، وأكثِر من نوافِلِ الصلاة، واحرِص على قيام ما تيسر من الليل ولو صلاةَ الوِتر، وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام غير واحد من أصحابه بصلاة الضحى، وصلاة الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
شاهد أيضا من هنااا خطبة مكتوبة عن الأسباب التي تحجب الرزق وتقل البركة
ومن أسبابِ السعادة وتيسيرِ الأمور في الدنيا والآخرة:
الإحسانُ إلى الوالدين أحياءً وأمواتًا، فرِضا اللهِ في رضا الوالدين، وسخَطُ الله في سخَطِهما، وقد أمرنا الله بالإحسان إلى الوالدين أحياءً وأمواتًا، أحسِن إلى والديك في حياتهما بالخِدمة والنفقة والمال والهدية واللطف والقول الطيب، وأحسِن إليهما بعد موتهما بالدعاء والاستغفار والصدقة ونحو ذلك مما يحصل لهما به الأجر،
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «(إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ))» .
ومن أسباب السعادة: صِلةُ الأرحام،
قال الله تعالى: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}} [الروم: 38]، وقال سبحانه: {{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}} [محمد: 22، 23]،
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))» ، فمَن أحبَّ أن يُوسِّع الله له في رزقه، ويبارِك له في عمره وذريته؛ فليحرص على صلة أرحامه بقدر استطاعته، ولو بالسَّلام.
ومن أسباب السعادة: حُسْنُ الأخلاق، والرحمةُ بالخلق، والتيسيرُ وتركُ التعسير، والتغافُل عن زلَّاتِ الناس وتقصيرِهم،
فأكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، والراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمْكم من في السماء، ومن يسَّر على معسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}} [الأعراف: 199].
ومن أسباب السعادة:
الصدقةُ على المحتاجين، والتعاونُ على البر والتقوى مع المسلمين، فرحمة الله قريبٌ من المحسنين، قال الله تعالى: {{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}} [الليل: 5 - 7]،
وقال عز وجل: {{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}} [الرحمن: 60]،
وقال سبحانه: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}} [الروم: 38]،
وقد أمر الله سبحانه المؤمنين بالصدقة والنفقة ولو في حال العسر، قال الله تعالى: {{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}} [الطلاق: 7]،
فمَنْ أحسن إلى الناس بقدر استطاعته أحسن اللهُ إليه، ويسَّر أمره، وجعل له بعد عُسر يسرًا، وقد مدح الله المتقين الذين ينفقون من أموالِهم في حال الرخاء والغنى، وفي حال الشدة والفقر فقال: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} [آل عمران: 134]، ووصف الله المتقين في أول المصحف بقوله: {{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}} [البقرة: 3]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ))» ، «((وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)» )، ومن تصدَّق فهو يُقرِض الله الكريم، وسيُخلِف الله عليه في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه: {{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}} [التغابن: 16، 17]،
وقال سبحانه: {{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}} [سبأ: 39]، وقال عز وجل: {{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ}} [البقرة: 272]،
فالصدقةُ خيرٌ للمتصدق، فهي سببٌ عظيمٌ لتيسير الأمور، وحفظ الأموال، وشفاء الأمراض، «((وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ))» ،
وفي الأثر: (حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةَ)، وأحقُّ الناسِ بالإكثار مِنَ الصدقات مَنْ أغناهم الله، ويسَّر أمورهم، {{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}} [القصص: 77]، قال الله تعالى: {{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}} [الحديد: 7]، وقال تعالى: {{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}} [المعارج: 24، 25]، وقال تبارك وتعالى: {{هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}} [محمد: 38]،
ومن بخِل وقصَّر في الصدقة فسيندم عند موته، كما قال الله تعالى: {{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}} [المنافقون: 10، 11].
يتبع في الأسفل تكملة الخطبة