في تصنيف خطب الجمعة مكتوبة بواسطة (17.8ألف نقاط)

خطبة قصيرة عن شهر شعبان ١٤٤٧هـ منبر 

يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-شهر شعبان 1447 

وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :

خطبة قصيرة عن شهر شعبان

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمد للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

شاهد أيضا من هنااا خطبة عن كيف نستقبل رمضان 1447هـ آخر جمعة شهر شعبان

عِبَادَ اللهِ، أَقْبَلَ شَهْرُ شَعْبَانَ الْمُوَطِّئُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ وَالْمقَدِّمُ لَهُ، لِذَا كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ، أَكَبُّوا عَلَى المَصَاحِفِ فَقَرَؤُوهَا، وَاخْرَجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، تَقْوِيَةً لِلْضَعِيفِ وَالمِسْكِينِ، عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ، فَلَا تُفَرِّطُوا فِي صِيَامِ مَا تَسْتَطِيعُونَ مِنْ أَيَّامِهِ اغْتِنَامًا لِلْأَجْرِ. لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَةَ الصِّيَامِ؛ وَمِنْ حِكَمِ صِيَامِهِ: تَهْيِئَةُ النُّفُوسِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ: لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ (قَالَ ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، عَزَّ وَجَلَّ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

إِنَّ هَذَا الشَهْرَ الْعَظِيمَ، اكْتَنَفَهُ شَهْرَانِ عَظِيمَانِ، شَهْرُ رَجَبِ الحَرَامُ، وَشَهْرُ الصِّيَامِ؛ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِهِمَا عَنْهُ، فَصَارَ مَغْفُولاً عَنْهُ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنَ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى أَنَّ بَعْضَ مَا يَشْتَهِرُ فَضْلُهُ مِنَ الْأَزْمَانِ، قَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.

وَفِي شَعْبَانَ تُعْرَضُ عَلَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَعْمَالُ الْعَبْدِ خَلَالَ الْعَامِ، وَهُنَاكَ عَرْضٌ أُسْبُوعِيٌّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ صِيامَ أَكْثَرِ شَعْبَانَ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رِضِيَ اللهُ عَنْهَا: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ). وَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، بَلْ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

وَعَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ))، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ فِي صِيَامِ شَعْبَانَ، دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ الأَوْقَاتِ الَّتِي يَغْفُلُ النَّاسُ عَنهَا بِالطَّاعَةِ، فَهُوَ مِنْ أَشَقِّ الْأَعْمَالِ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُجَاهَدَةٍ، وَخُصِّصَ لِأَهْلِ الصِّيَامِ بَابٌ فِي الجَنَّةِ اسْمُهُ بَابُ الرَيَّانِ. وَأَفْضَلَ التَّطَوُّعِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَذَلِكَ يَلْتَحِقُ بِصِيَامِ رَمَضَانَ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَتَكُونُ مَنْزِلَتُهُ مِنَ الصِّيَامِ بِـمَنْزِلَةِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا؛ فَيَلْتَحِقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْفَضْلِ، وَهِيَ تَكْمِلَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ صِيَامُ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبً فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عِبَادَ اللهِ ، وَيَجْدُرُ التَّذْكِيرُ إِلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ لِمَنْ كَانَ قَدْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ الْمَاضِي، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ الْقَادِمِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلْيُذَكِّرْ أَهْلَ بَيْتِهِ بِذَلِكَ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقَضَاءِ قَبْلَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ آثِمٌ، وَيَلْزَمُهُ أَمْرَانِ: التَّوْبَةُ وَالْقَضَاءُ – وَأَمْرٌ ثَالِثٌ يَلْزَمُهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ

الَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِمنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ، اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِنا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قْضَيْتَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، لَكَ الْحَمدُّ عَلَى مَا قَضَيْت، وَلكَ الشُّكْرُ علَى مَا أَعطَيتْ، نسْتَغفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنْ جَمِيعِ الذُنُوبِ والْخَطَايَا وَنَتُوبُ اٍلَيْك. الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ, وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، «اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ». اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ.

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (17.8ألف نقاط)
 
أفضل إجابة

خطبة شعبان والاستعداد لشهر رمضان المبارك 

خُطْبَةُ شَهْرِ شَعْبَانَ: مَوْسِمُ الْقُلُوبِ وَالِاسْتِعْدَادِ

الْحَمْدُ لِلَّـهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، مُكَوِّرِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، وَمُكَوِّرِ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ؛ لِيَكُونَا مَوَاقِيتَ لِلْأَعْمَالِ، وَمَقَادِيرَ لِلْأَعْمَارِ.

وَأَشْهَدُأَنْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ، شَهَادَةً تُبَوِّئُ قَائِلَهَا الْجَنَّةَ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.

وَأَشْهَدُأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ، صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، صَلَّى اللَّـهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً وَسَلَامًا مُتَعَاقِبَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقَرَارِ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْإِخْوَةُالْأَحِبَّابُ فِي اللَّـهِ،

هَا هِيَ الْأَيَّامُ تَدُورُ، وَيَنْقَضِي الْحَوْلُ بِأَكْمَلِهِ، لِيَعُودَ إِلَيْنَا شَهْرُ شَعْبَانَ تَذْكِيرًا وَتَحْذِيرًا، وَكَأَنَّهُ يُنَادِي فِي أَسْمَاعِ الْقُلُوبِ: وَرَائِي شَهْرٌ فَضِيلٌ.. أَلَا فَتَخُذُوا مِنِّي الْعُدَّةَ.. وَلِيَتَأَهَّبِ الْمُتَأَهِّبُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ أَيَّامِي عَلَى عَجَلَةٍ، وَيُدْرِكَكُمْ شَهْرُكُمْ.. أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ.. اللَّـهُمَّ فَاشْهَدْ!

فَمَا هُوَ شَعْبَانُ؟

سُمِّيَ شَعْبَانُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَشَعَّبُ فِيهِ – أَيْ تَتَنَقَّلُ وَتَتَفَرَّقُ – فِي طَلَبِ الْمِيَاهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ شَهْرِ رَجَبَ الْحَرَامِ. وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، لَكِنَّهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَوْسِمًا عَظِيمًا لِلطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ.

لِمَاذَا كَانَ النَّبِيُّ يُكْثِرُ الصِّيَامَ فِي شَعْبَانَ؟

عَنْأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّـهِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ" [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَفِي رِوَايَةٍأُخْرَى قَالَتْ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّـهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ يَقُولُ: أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّـهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ" [رَوَاهُ مُسْلِم].

بَلْ إِنَّ الصَّحَابَةَ أَنْفُسَهُمْ لَاحَظُوا هَذَا الْأَمْرَ، فَسَأَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَسُولَ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّـهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ!" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذَٰلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ].

انْظُرُوا يَا إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:

يَكْفِي شَعْبَانَ شَرَفًا أَنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ تَعَالَىٰ! فَمَاذَا نُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ مِنْ أَعْمَالِنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ؟ أَهِيَ أَعْمَالُ الْغَافِلِينَ الْمُعْرِضِينَ، أَمْ أَعْمَالُ الذَّاكِرِينَ الْمُقْبِلِينَ؟ أَهِيَ قُلُوبٌ مَلِيئَةٌ بِالشَّحْنَاءِ، أَمْ نُفُوسٌ مُطْمَئِنَّةٌ بِالْمَحَبَّةِ وَالصَّفَاءِ؟

شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَالِاطِّلَاعِ الْإِلَـٰهِيِّ:

عَنْأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّـهَ لَيَطَّلِعُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ" [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].

يَا لِلْعَظَمَةِ!يَا لِلرَّحْمَةِ! يَنْزِلُ اللَّـهُ تَعَالَىٰ وَيَغْفِرُ لِلْخَلْقِ جَمِيعًا، إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِهِ، أَوْ حَمَلَ فِي قَلْبِهِ حِقْدًا عَلَىٰ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.

فَيَا وَيْحَمَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ لِلْمُسْلِمِينَ خَصِيمًا! تَاللَّـهِ لَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْمًا عَظِيمًا، وَقَرَنَ اللَّـهُ مُشَاحَنَتَهُ بِالشِّرْكِ – وَهُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ – فَهَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ هَلْ مِنْ قَلْبٍ يَلِينُ؟ هَلْ مِنْ يَدٍ تَتَصَافَحُ، وَقَلْبٍ يَصْفُو، وَأُخُوَّةٍ تَتَرَاحَمُ؟

قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي بَشَّرَهُ النَّبِيُّ بِالْجَنَّةِ:

لِنَعْلَمْ أَيُّهَا الْأَحِبَّابُ: أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ وَسَلَامَةَ الصَّدْرِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْفَلَاحِ.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، قَالَ النَّبِيُّ الشَّيْءَ نَفْسَهُ، وَطَلَعَ نَفْسُ الرَّجُلِ.

فَتَتَبَّعَهُ عَبْدُاللَّـهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَأَلَهُ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي (أَيْ خَاصَمْتُهُ) فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَذْكُرُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ عَمَلَكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ.

وَلَمَّا وَلَّىٰ،دَعَاهُ وَقَالَ: "مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَىٰ خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّـهُ إِيَّاهُ". فَقَالَ عَبْدُاللَّـهِ: هَـٰذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ! [رَوَاهُ أَحْمَد].

أَيْنَ قُلُوبُنَا مِنْ هَـٰذَا؟

مَا أَحْوَجَنَا– وَاللَّـهِ – إِلَىٰ سَلَامَةِ الصَّدْرِ! فَهَا هِيَ قُلُوبُ بَعْضِنَا قَدِ امْتَلَأَتْ غِلًّا وَحِقْدًا وَحَسَدًا، وَنَسِيَ أَنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَأَنَّ الْغِلَّ فِي الْقَلْبِ يَمْنَعُ الْمَغْفِرَةَ، وَيَصْرِفُ الرَّحْمَةَ، وَيَجْلِبُ الشَّقَاءَ.

انْظُرُوا إِلَىٰ حَالِنَا: كَثِيرٌ مِنَّا يَشْتَكِي قَسْوَةَ الْقُلُوبِ، وَتَفَرُّقَ الْكَلِمَةِ، وَغِيَابَ الْمَوَدَّةِ. بَلْ إِنَّ بَعْضَ الْبِلَادِ قَدْ يَعْتَرِيهَا الْقَحْطُ وَقِلَّةُ الْغَيْثِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّىٰ يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ (الْقَحْطِ) وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ" [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه].

فَلِيَعْلَمْ كُلُّ مُشَاحِنٍ أَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَقَعُ عَلَىٰ غَيْرِهِ فَقَطْ، بَلْ يَعُمُّ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

شَعْبَانُ فُرْصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِتَزْكِيَةِ الْقُلُوبِ قَبْلَ رَمَضَانَ.

· فَلْنَصْحَحْ نِيَّاتِنَا، وَلْنَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْغِلِّ.

·وَلْنَُكْثِرْ مِنَ الصِّيَامِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

·وَلْنَُحْيِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِالْقِيَامِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ، فَهِيَ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ يُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ، وَتُعْتَقُ فِيهَا الرِّقَابُ.

·وَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ فِي شَعْبَانَ، فَلْنَرْفَعْ أَعْمَالًا صَالِحَةً، وَقُلُوبًا سَلِيمَةً.

اللَّـهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ قُلُوبًا سَلِيمَةً، وَنُفُوسًا مُطْمَئِنَّةً، وَأَخْلَاقًا قَوِيمَةً.

اللَّـهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ لَيْسَ مَجْرَدَ أَيَّامٍ تَمُرُّ عَلَيْنَا، بَلْ هُوَ مَحَطَّةُ تَزَوُّدٍ رُوحِيٍّ، وَوَرْشَةُ إِصْلَاحٍ قَلْبِيٍّ، وَمَدْرَسَةُ اسْتِعْدَادٍ لِاسْتِقْبَالِ ضَيْفِ الْأَعْمَارِ؛ شَهْرِ رَمَضَانَ.

فَإِذَا كَانَتِ الْخُطْبَةُ الْأُولَىٰ قَدْ ذَكَّرَتْنَا بِفَضَائِلِ هَـٰذَا الشَّهْرِ، وَبِأَنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، وَيُطَّلِعُ فِيهِ الرَّحْمَـٰنُ عَلَىٰ خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ، وَيَتُوبُ عَلَى التَّائِبِينَ، فَإِنَّنَا فِي هَـٰذِهِ الْخُطْبَةِ نُرِيدُ أَنْ نَسْتَجِيبَ لِذَٰلِكَ النِّدَاءِ النَّبَوِيِّ: "خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ".

أَوَّلًا: الِاسْتِعْدَادُ الْعَمَلِيُّ لِرَمَضَانَ:

· تَدَرُّجٌ فِي الصِّيَامِ: فَصُمْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَيَّامِ شَعْبَانَ، وَلَا تُثْقِلْ عَلَىٰ نَفْسِكَ فَيَبْدَأُ الْعَجَبُ أَوْ يُدْرِكُكَ الْمَلَلُ. قَالَ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّـهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ".

·تِلَاوَةٌ وَتَدَبُّرُ الْقُرْآنِ: ابْدَأْ بِمُرَاجَعَةِ حِفْظِكَ، وَزِيَادَةِ وَرْدِكَ الْيَوْمِيِّ، لِتَدْخُلَ رَمَضَانَ وَأَنْتَ عَلَى انْسِجَامٍ تَامٍّ مَعَ كَلَامِ اللَّـهِ.

·تَطْهِيرُ الْمَالِ: هَيِّئْ زَكَاةَ مَالِكَ وَحَاسِبْهَا، لِتُخْرِجَهَا فِي رَمَضَانَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ، مُضَاعَفًا أَجْرُهَا.

·ضَبْطُ الْجَوَارِحِ: دَرِّبْ لِسَانَكَ عَلَى الذِّكْرِ وَحِفْظِهِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَدَرِّبْ بَصَرَكَ عَلَى غَضِّهِ، فَأَنْتَ تَسْتَعِدُّ لِشَهْرِ الْعِبَادَةِ

مرحبًا بك إلى منبر الجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...