خطبة عن تيسير الزواج مكتوبة
إليكم زوارنا الكرام في صفحتنا في موقع منبر الجواب المنصة الإسلامية يسرنا بزيارتكم أن نقدم لكم خطبة الجمعة مكتوبة ومشكولة ومقترحة بعنوان تيسير الزواج
الإجابة الصحيحة هي
خطبة عن تَيْسِيرُ الزَّواجِ
الخُطْبَةُ الأُوْلَ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا، وَشَرَعَ الزَّوَاجَ لِهَدَفٍ أَسْمَى، وَغَايَةٍ عُظْمَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، حَمْدًا كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتُ الْعُلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، وَخَلِيلُهُ الْمُجْتَبَى، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَائِرِ مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى.
أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ، لِتَفُوزُوا بِمَغْفِرَتِهِ وَرِضَاهُ، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانًا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: الزَّواجُ امْتِثالٌ لِأَمْرِ اللهِ عز وجل فَهُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ المرْسَلِينَ، وَضَرُورَةٌ اجْتِماعِيَّةٌ، وَاسْتِجابَةٌ فِطْرِيَّةٌ، حَثَّتْ عَلَيهِ الشَّرِيعَةُ، فَهُوَ حَصانَةٌ وَابْتِهاجٌ، وَعِفَّةٌ وَانْدِماجٌ، بَلْ هُوَ آيَةٌ مِنْ آياتِ اللهِ عز وجل الدَّالَّةِ عَلَى حِكْمَتِهِ، وَبه تُصانُ الأَعْراضُ، وَتَسْتَقِرُّ المجْتَمَعاتُ، وَفِيهِ حِفْظٌ لِلدِّينِ وَتَحْقِيقٌ لِمَقاصِدِ الشَّرِيعَةِ فِي حِفْظِ النَّسْلِ وَالْأَخْلاقِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم : 21] وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَمِنْ عَظِيمِ مَكانَةِ الزَّواجِ جَعَلَهُ اللهُ مُكافَأَةً لِعِبادِهِ الصَّالِحِينَ فِي الْآخِرَةِ؛ قالَ تَعالَى: ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصۡفُوفَةٍۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: 20]، قالَ ابْنُ مَسْعودٍ رضي الله عنه: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إِلَّا عَشْرَةُ أَيَّامٍ، وَلِي طَوْلٌ عَلَى النِّكاحِ لَتَزَوَّجْتُ؛ كَراهِيَةَ أَنْ أَلْقَى اللهَ عَزْبًا"، وَقالَ الْإِمامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: "لَيْسَتِ الْعُزُوبَةُ مِنَ الإسْلامِ في شَيْءٍ، وَمَنْ دَعاكَ إِلَى غَيْرِ الزَّواجِ دَعاكَ إِلَى غَيْرِ الْإِسْلامِ".
عِبادَ اللهِ: لَيْسَ الزَّوَاجُ تَحَمُّلَ أَعْبَاءٍ وَقَضَاءَ وَطَرٍ، بَلْ هُوَ أَسْمَى مِنْ ذَلِكَ وَأَكْبَرُ؛ إِنَّهُ عِلَاقَةُ مَوَدَّةٍ وَرَحْمَةٍ، قال اللهُ تَعالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٌ لَّهُنَّۗ﴾ [البقرة: 187]، وَالزَّواجُ هَدَفٌ جَلِيلٌ، وَمَقْصِدٌ نَبِيلٌ؛ إِنَّ فِي الزَّواجِ تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ للهِ تَعالَى؛ لِأَنَّهُ يُحَقِّقُ الِاسْتِخْلافَ فِي الْأَرْضِ، وَيَبْنِي المجْتَمَعَ المسْلِمَ الْقَائِمَ عَلَى الطُّهْرِ وَالْعَفافِ، وَبِهِ حِفْظُ النَّسْلِ وَاسْتِمْرارُهُ، قالَ تَعالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءًۚ﴾ [النساء: 1].
اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ الزَّواجَ سُنَّةُ نبينا صلى الله عليه وسلم، وَالنَّبِيِّينَ وَالمرْسَلِينَ؛ إِذْ كانَ لَهُمْ زَوْجاتٌ وَذُرِّيَّاتٌ؛ قالَ تَعالَى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلًا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجًا وَذُرِّيَّةًۚ﴾ [الرعد: 38]، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه : «أنَّ نَفَرًا مِن أَصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سَأَلُوا أَزْوَاجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَمَلِهِ في السِّرِّ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ علَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه. فَقالَ :ما بَالُ أَقْوَامٍ قالوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فَلَيْسَ مِنِّي» [أخرجه مسلم]، فَلَا رَهْبانِيَّةَ فِي الْإِسْلامِ.
وَالزَّواجُ عِبادَةٌ إِنْ صَلُحَتْ فِيهِ النِّيَّةُ، فَالْقَصْدُ مِنه: غَضَّ الْأَبْصَارِ، وَحِفْظَ الْفُرُوجِ، وَسَتْرَ الْعَوْرَاتِ، وَصِيَانَةَ الْحُرُمَاتِ، وَطَلَبَ الْوَلَدِ الصَّالِحِ، وَتَحْصِيلَ مَا رَتَّبَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ عَظِيمِ الْمَصَالِحِ، وَتَكْثِيرَ عِبَادِ اللهِ، وَالتَّسَبُّبَ فِي مُكَاثَرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأُمَّتِهِ الْأُمَمَ، وَالتَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
أيُّها الموحِّدون: إِذَا عُلِمَ هَذا الْقَدْرُ الْعَظِيمُ وَالْأَثَرُ الْجَمِيلُ وَالمقاصِدُ الرَّائِعَةُ لِلزَّواجِ وَجَبَ أَنْ يَتَعَاوَنَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى عَلَى تَيْسِيرِ أُمُورِهِ، وَتَسْهِيلِ أَسْبَابِهِ؛ طَاعَةً للهِ عز وجل وَطَلَبًا لِرِضَاهُ، وَإِعَانَةً لِلْمُسْتَعِفِّينَ مِنْ عِبَادِ اللهِ، فَعَلَى الآباءِ وَالْأُمَّهاتِ وَمَنْ يَقُومُ مَقامَهُمْ مَسْؤُولِيَّةُ تَيْسِيرِ زَواجِ الْأَبْناءِ وَالْبَناتِ، فَقَدْ نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّشَدُّدِ في الشُّرُوطِ المطْلُوبَةِ في الخاطِبِ أَوِ المخْطُوبَةِ؛ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَفاسِدُ عَظِيمَةٌ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فزَوِّجُوهُ. إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ»[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَؤُونَةً»[رَوَاهُ أَحْمَدُ]. وَعَلَى المجْتَمَعِ التَّعاوُنُ لِإِعانَةِ الرَّاغِبِينَ في الزَّواجِ، بِطَرِيقَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَرِيمَةٍ، تَحْفَظُ كَرامَتَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ صَرْفُ الصَّدَقاتِ وَالزَّكاةِ لَهُمْ إِذَا كانُوا مِنْ أَهْلِها، فَإِنَّ إِعْفافَ الشَّبابِ مِنْ أَعْظَمِ القُرُباتِ، فَحَقٌ عَلَيْنا -عِبادَ اللهِ- أَنْ نُشارِكَ في تَيْسِيرِ أُمُورِ الزَّواجِ، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَمَّا يُعَرْقِلُهُ، فَمِنَ الْعَرَاقِيلِ خَوْفُ بَعْضِ الشَّبابِ مِنْ تَحَمُّلِ الْأَعْباءِ، أَوْ رَفْضُ زَواجِ البِنْتِ بَعِيدًا عَنْ أَهْلِها، أَوْ حَتَّى تُكْمِلَ دِرَاسَتَهَا، أَوْ تَمَسُّكًا بِوَظِيفَتِها، مِمَّا يُفَوِّتُ عَلَيْهَا زَهْرَةَ عُمْرِهَا، وَيَصْرِفُ الْكُفُؤَ عَنْهَا، وَمِنَ الْعَرَاقِيلِ انْتِظارُ زَواجِ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ أَوِ الْبِنْتِ الْكُبْرَى حَتَّى يَتَزَوَّجَ مَنْ بَعْدَها، أَوْ عَدَمُ الرَّغْبَةِ في الِارْتِباطِ المبَكِّرِ، أَوْ غَيِرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبابِ الَّتِي أَوْهَمَتْنا بِها وَسائِلُ التَّواصُلِ، وَمِنَ المؤْسِفِ أَنْ يَصِلَ سِنُّ الشَّبابِ الثَّلاثِينَ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ، وَذَلِكَ مُخالِفٌ لِلسُّنَّةِ، وَمُخالِفٌ لِلْفِطْرَةِ، وَيُقَرِّرُ عُلَماءُ النَّفْسِ وَالحَياةِ أَنَّ الزَّواجَ المبَكِّرَ مِنْ أَنْجَحِ الزِّيجاتِ حَتَّى لَوْ تَعَثَّرَتِ الظُّرُوفُ المادِّيَّةُ، فَالزَّواجُ المبَكِّرُ سَبَبٌ لِاسْتِقْرارِ الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالجَسَدِيَّةِ، ثُمَّ هُوَ اكْتِمالٌ لِلدِّينِ وَالْعَفافِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المجاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُكاتَبُ، وَالنَّاكِحُ يَبْغِي الْعَفَافَ»[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، والنسائي، وابن ماجه، وحسنه الألباني]، وَمِنْ عَقَباتِ الزَّواجِ: غَلاءُ المهُورِ، وَهُوَ جَشَعٌ وَطَمَعٌ وَيُورِثُ الضَّغائِنَ، وَيُرْهِقُ الشَّبابَ بِالدُّيُونِ، وَقَدْ يَدْفَعُ الشَّبابَ إِلَى الزَّواجِ مِنْ مُجْتَمَعاتٍ أُخْرَى، بَيْنَما تَمْتَلِئُ الْبُيُوتُ بِالْعَوانِسِ، قالَ الْفارُوقُ رضي الله عنه: "أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً"، وَقَدْ زَوَّجَ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا بِما مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقالَ لِآخَرَ: «اِلْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، والنسائي، وابن ماجه، وحسنه الألباني]، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه عَلَى وَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِنْ عَقَباتِ الزَّواجِ عَضْلُ المرْأةِ، وَذَلِكَ بِمَنْعِها مِنَ الزَّواجِ بِالْكُفُؤِ، فَيُسْتَغَلُّ حَياءَ المرْأَةِ وَخَجَلُها، وَحُسْنُ ظَنِّها وَسَلامَةُ نِيَّتِها، فَيَمْتَنِعُ وَلِيُّها عَنْ تَزْوِيجِها طَمَعًا في مالِها أَوْ مُرَتَّبِها، أَوْ طَلَبًا لِمَهْرٍ أَكْثَرَ، فَتَبْقَى المسْكِينَةُ بِلا زَواجٍ، وَرُبَّما يَفُوتُها قِطارُ الزَّواجِ، وَتُقْتَلُ آمالُها بِسَبَبِ ظلْمِ وَلِيِّها.
إِنَّ كِرامَ المؤْمِنِينَ يَبْحَثُونَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ الْأَزْواجِ الْأَخْيارِ لِبَناتِهِمْ، كَمَا عَرَضَ عُمَرُ رضي الله عنه ابْنَتَهُ حَفْصَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عَلِيٍّ، ثُمَّ عُثْمانَ، رضي الله عنهم، وَكَمَا زَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ ابْنَتَهُ لِتِلْمِيذِهِ أَبِي وَداعَةَ، وَمِنْ عَقَباتِ الزَّواجِ المبالَغَةُ في التَّكالِيفِ وَحَفَلاتِ الْأَعْراسِ، قالَ عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27]. وَلَقَدْ جاءَتْ شَرِيعَتُنا الْغَرَّاءُ بِتَيْسِيرِ أُمُورِ الزَّواجِ وَالْحَثِّ عَلَى الِاقْتِصادِ في نَفَقاتِهِ، قالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النِّكاحِ أَيْسَرُهُ» [أخرجه أبو داود، وصححه الألباني]. فَيَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا، وَأَحْسِنُوا إِلَى مَنْ سَتُسْأَلُونَ عَنْهُ أَمامَ اللهِ مِمَّنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَوْلادِكُمْ بَنِينَ وَبَناتٍ، وَأَحْسِنُوا فِي زَواجِهِمْ، وَلَا تُسِيئُوا، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ شَبابَنا، وَتَوَلَّ أُمُورَهُمْ، وَانْفَعْ بِهِمُ الْبِلادَ وَالْعِبادَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
﴿الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ﴾
يتبع في الأسفل