في تصنيف خطب الجمعة مكتوبة بواسطة (17.8ألف نقاط)

خطبة عن البركة المفقودة مكتوبة بعنوان البركة في الرزق وأسبابها وموانعها

خطبة عن البركة المفقودة

خطبة عن انتزاع البركة

يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-خطبة عن البركة وسبل تحصيلها

وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :

خطبة الجمعة بعنوان: 

البركة المفقودة في حياتنا أسبابُ فَقدِها وعوامِلُ استِجلابها" 

الخطبة الأولى 

بعد حمد الله، والثناء عليه، والصلاة والسلام على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلّم-. 

أما بعد -عباد الله-: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾، وهي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، قال عليه الصلاة والسلام: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة))؛ فبتقوى الله يصلح الأفراد والمجتمعات، وبها تكثر الخيرات وتستجلب البركات، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ... ﴾.

عباد الله: حديثي معكم في هذه الجمعة سيكون عن أمر بالغ الأهمية، أمرٌ نحتاجه في جميع شؤون حياتنا: في أعمارنا وأرزاقنا، وأولادنا وأزواجنا، وطعامنا وشرابنا، وعِلمنا وعملنا، وبيعنا وشرائنا، أمر لا يمكن لنا أن نستغني عنه في شيء من أمورنا الدنيوية، ألا وهو البركة.

عباد الله: إن الواحد منا لمّا يتأمّل في حال الناس في هذا الزمان، لا شك أنه سيلحظ أن البركة قد فُقدت عند الكثير منهم، رغم أنهم دائمًا يدعون بها في المناسبات، والصلوات، وغيرها، والطامة الكبرى أن غالب الناس لا يتنبه إلى فقدها، ولا يحزن على فقدها، فضلًا على أن يعمل لتحصيل أسبابها 

عباد الله: لو استعرضنا حالنا اليوم حينما نُزعت منا البركة، والله لوجدنا ما يُحزن:

الذرِّيةُ التي يقول الله تعالى عنها: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، صارت عند بعض الناس مصدر شقاء ومتاعب، لماذا؟ لأنه لم يُبارَك فيهم.

الزوجة التي يقول الله عز وجل عنها في كتابه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ ، لا ألفة، ولا مودة، ولا رحمة، المشاكل، والخلافات، والمحاكم، لماذا؟. لأنه لم يُبارَك فيها.

المال نُزعت منه البركة؛ الشخص دخلُه في الشهر الرواتب العالية ، يأتي آخر الشهر لم يبقَ منه شيء، لا يدري كيف صرفه انها محق البركة .

الذي يعمل في البيع والشراء في المحلات التجارية يشكو من قلة البركة، الفلَّاح تجد في رأس ماله الملايين وجيرانه وأقاربه فقراء محتاجون، فلا يتصدَّق عليهم، يموت ولم يبنِ له وقفا ينفعه في الآخرة، لماذا؟. لأن البركة نزعت من ماله.

أعمارنا، تمر السنة والسنتان والعشر، والواحد منا لم يتجاوز مكانه، في عبادته، في علمه، في حفظه لكتاب الله، في تفقهه في دينه، وإن تقدم فشيئًا يسيرًا، يعيش الواحد منا ستين وسبعين سنة، وربما لم يحفظ أجزاء من القرآن، لماذا؟. لأنه لم يبارك له في عمره.

ومما يزيد الأمر خطورة عباد الله أننا سوف نُسأل عن أعمارنا: فيمَ قضيناها؟. يقول النبي: "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره: فيمَ أفناه؟".

ماذا بالله عليكم نقول لربنا إذا سألنا عن أعمارنا: فيم أفنيناها؟ نقول: نصف أعمارنا ضائع فيما لا فائدة منه، وكلٌّ يعرفُ حاله.

عباد الله: كم حضرنا من مجالس علم؟، وكم سمعنا من خطب ودروس؟، أين أثر ذلك علينا وعلى أهلنا ومجتمعنا؟، لا شيء، لماذا؟. لأنه لم يبارَك فيه، لماذا؟، ربما لأننا لم تكن لنا نية خالصة لله، أو ربما لأننا لم نستشعر المسؤولية الملقاة على عاتقنا والتي سنحاسب عليها. والسؤال الذي يطرح هنا: ما السبب في نزع البركة؟. 

أقول وبالله التوفيق: نزع البركة له أسباب كثيرة أهمها ما ستسمعونه:

السبب الأول: كثرة المعاصي؛ فالمعصية لها أثر كبير في مَحقِ البركة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" وإن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه". قال ابن القيم رحمه الله: "ومن عقوبة المعاصي: أنها تمحق بركة العمر، وبركة الرزق، وبركة العلم، وبركة العمل، وبركة الطاعة، وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا، فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله، وما مُحقت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق"اهـ.

 

 

السبب الثالث: أكل المال الحرام بشتى صوره، وأعظم ذلك وأكبره أكل الربا، وما أكثر من يتعامل بالربا في زماننا! يقول سبحانه وتعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ .

السبب الرابع: أخذ مال الناس بغير حقه: كالتجارة في المحرمات، أو من أُوكل إليه شيء كالإرث والوصية والوكالة والأمانة ونحوها، أو من أخلَّ بعمله أو وظيفته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فمن يأخذ مالًا بحقه، يبارك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه، فمَثَلُه كمثل الذي يأكل ولا يشبع".

السبب الخامس: الطمع والجشع والحرص في طلب الدنيا؛ فيرغب لها ويحب لها ويبغض لها، ويرتكب ما حرم الله عليه لها ويعادي أقرب الناس له من أجلها ، قال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: "يا حكيم، إن هذا المال خَضِرة حُلوة، فمن أخذه بسخاوةِ نفسٍ بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى". نعم، ابحث عن المال لكن بطيب نفس، وسخاء حال، وراحة بال، واحذر الجشع والطمع والطلب الزائد.

السبب السادس: منع الزكاة؛ فلا يدفعها، أو يبخل بها، أو يخرجها من غير طيب نفس، أو يتحايل للتهرب من أدائها حتى لكأنه يخيل اليك أنه يتعامل مع مخلوق سرعان ماينخدع له ويتناسى أنه يتعامل مع الذي يعلم السر وأخفى ولكنه الخذلان والله المستعان ؛ فمنع الزكاة والتساهل في أدائها لمستحقيها من أعظم أسباب محق البركة.

السبب السابع: البخل وعدم الإنفاق؛ ولذلك فإن البخيل تدعو عليه الملائكة كل يوم بالتلف، وفي المقابل تدعو للمنفق بالخلف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خَلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا"؛ متفق عليه.

عباد الله: هذه إذًا هي أهم أسباب فقدان البركة، لكن ما المخرج من ذلك؟ وما السبيل إلى حصول البركة؟ وماذا نعمل حتى تحصل لنا البركة ونسعد بما يعطينا الله من نِعَمٍ؟ هذا ما سنعرفه في الخطبة الثانية.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه تجدوه غفورا رحيما .

                 ***//***

الحمد لله 

أما بعد -عباد الله-: إن الأسباب التي تُستجلب بها البركة كثيرة نقتصر على أهمها:

السبب الأول: تقوى الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾، وقال عز وجل: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾.

فالقضية عباد الله في التقوى والاستقامة على شرع الله، فإذا نحن فعلنا ذلك، فتح الله علينا من بركات السماء والأرض ماتندهش له العقول وتذهل له الألباب .

السبب الثاني: الاهتمام بالقرآن وجعله أولى الأولويات تعلمًا وتعليمًا، قال تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾، وقال عز وجل: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾. بركة في قراءته بركة في تعلمه بركة في التحاكم اليه بركة في اعمار الأوقات في الشغل به 

السبب الثالث: صِلة الأرحام، وحُسن الخُلق: وهما من أعظم أسباب البركة في العمر، والسعة في الرزق؛ لقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: «صِلَةُ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ: يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الأَعْمَارِ» صحيح - رواه أحمد في "المسند". وقولِه عليه الصلاة والسلام: «صِلَةُ الْقَرَابَةِ: مَثْرَاةٌ في المَال، مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأَجَلِ» صحيح - رواه الطبراني في "الأوسط".

السبب الرابع: التَّبْكير في مزاولة الأعمال فمَنْ أراد البركةَ والتوفيقَ في عمله وَرِزقه؛ فعليه بالتبكير له أول النهار رجاءً لبركة البكور، واغتناماً للوقت الثمين، وعملاً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «بُورِكَ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» صحيح - ودعا لأُمَّته فقال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» صحيح

السبب الخامس : الصِّدق في المعاملة: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا؛ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» رواه البخاري ومسلم. فبالصدق يكثر نفع المَبِيع، وبالكذب تُمحق بركةُ البيع، فيُعامَل التاجرُ بنقيض ما يقصده من الزيادة والنماء في أرباحه. 

اللهم اكتب لنا من البركة والتوفيق أوفر الحظ وأتم النصيب، اللهم بارك لنا في أعمارنا، وأعمالنا، وفي أزواجنا وذرياتنا، وفي أموالنا وفي أوقاتنا، وفي صحتنا وعافيتنا، واجعلنا يا رب مباركين أينما كنا.

اللهم قنِّعنا بما رزقتنا، وبارك لنا فيه. انك سميع مجيب جواد كريم

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (17.8ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
خطبة عن البركة المفقودة مكتوبة بعنوان البركة في الرزق وأسبابها وموانعها ملتقى الخطباء

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى منبر الجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...