خطبة بعنوان لماذا فقدنا لذة العبادة مكتوبة منبر الخطباء
خطب الجمعة مكتوبة
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-
لماذا فقدنا لذة العبادة مكتوبة منبر الخطباء
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
لماذا فقدنا لذة العبادة
الخطبة الأولى
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ الْحَمْدَ لِلَّه.. نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا) [النساء:1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما) [الأحزاب:70-71] = أما بعد: أوصيكم ونفسي بتقوى الله - سبحانه واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، و كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار = عباد الله: قفوا قليلا مع هذه الصور: - يؤذن المؤذن للصلاة: فنجد في أنفسنا تثاقلاً، وبعد جهاد ومجاهدة نقوم إلى الصلاة، وندخل المسجد وكأننا طير في قفص، ونؤدي الصلاة بأجسادٍ بلا روح، وحركات مجردة من الخشوع، وأحدنا لا يبالي أن يتحدث مع زميله واقفاً ربما لساعة أو أكثر، ويا ويل الإمام والخطيب إن طال ولو قليلاً، فإنه حينئذ في نظرهم من المنفرين - تلك صورة..!! - نقرأ كتاب الله: فلا تحدث قراءته في القلب لنا خشوعاً، ولا تجري من أعيننا دموعاً؛ لأنها تلاوة مجردة من التدبر والتفكر - وتلك أيضاً صورة..!! - نُدعى إلى الصدقات والنفقات : فمنا من يبخل ويعد الزكاة مغرما، ويبحث عن مبررات للتنصل من دفع الزكاة وبذل الصدقات. - نصوم رمضان شهراً كاملاً، شهرا حافلا بأنواع العبادات، كفيلة بتغيير مجرى القلوب لو كانت حية، ومع ذلك ينتهي الشهر كما بدأ بدون أن يُحدث في إيماننا أثراً، أو يورث عندنا تقوى. - إذا كانت المجالس عامرة بالغيبة، واللغو، والرفث، طاب بها المقام وصعب منها القيام، ولو كان مجلس ذكر وتعظيم للملك العلام لرأيت التثاؤب وقلة الراغب، ولرأيت من يردد: ساعة، وإن الله لا يمل حتى تملوا. - لا بأس عندنا في الجلوس أمام الشاشات ومتابعة المباريات، ولو كان الوقت ساعات، فإذا نادى منادي الرحمن إلى الصلاة اشمأزت القلوب، وثقلت النفوس، واشتدت الكروب. تلكم -أيها المسلمون- بعض صور لداء خطير ووباء وبيل هو: - فقد لذة العبادة وحلاوة الطاعة وطعم الإيمان- وتلك -والله- مصيبة، وأي مصيبة أعظم من أن نأنس بالشهوات وتثقل علينا العبادات؟!! = عباد الله: نحن -والله- محرمون يوم أن نفقد روح العبادة وسبب السعادة، - لماذا في صلاتنا لا نشعر بالراحة التي وجدها -صلى الله عليه وسلم- حينما جعلها قرة عين، وراحة بال؟! فيقول لبلال: "أرحنا بالصلاة"، ويقول: "جعلت قرة عيني في الصلاة"، - لماذا لا نشتاق إلى الصلاة وتصبح القلوب معلقة بالمساجد؟! كما كان قائل السلف يقول: - "ما صليت صلاة إلا واشتقت إلى ما بعدها"، وحتى كان أحدهم يأتي إليها يهادى بين رجلين، - لماذا لا نشعر بالجنة وندخل البستان الذي دخله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: - "أنا جنتي وبستاني في صدري" وقال: - "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"؟!. - لماذا لا نشعر بلذة الإنفاق وحلاوة البذل والعطاء؟! كما كان سفيان الثوري إذا رأى سائلا عند بابه قال: - "مرحبا بمن جاء يغسل ذنوبي"، وكما قال الفضيل: - "نِعمَ السائلون، يحملون أزوادنا إلى الآخرة حتى يضعوها في الميزان". - أين الشعور بلذة العبادة التي وجدها السلف؟! يوم أن قال قائلهم: - "إنه لتمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب"، ويقول الآخر: - "مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها"، قالوا: - وما أطيب ما فيها؟ قال: - "محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه". - لماذا لا نشعر بنعيم الطاعة الذي شعر به أسلافنا؟! يوم أن قال أحدهم: - "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف". - لماذا عدمنا صور التنافس في الخيرات والتسابق إلى الطاعات حتى عند الصالحين؟! فأصبحت لا تستغرب أن ترى متدينا يأتي إلى الصلاة عند الإقامة، وربما فاته شيء منها، وحتى في يوم الجمعة قلَّ من يقرِّب دجاجة، بل بيضة، فضلاً عن أن يقرب كبشاً أو بقرة أو بدنة، وحتى لترى من يؤمون المساجد التي تقدم عروضا في هذِّ الخطبة والصلاة، لا يحفظون من النصوص إلا حديث: "قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الإمام". نعم، لم يعد للعبادات عندنا طعم ولا لذة، وإنما أصبحت مجرد حركات تؤدى، لأنه لم يصاحبها : - استشعار لعظمة الله، - والتذلل له، - والاستسلام له، - والاستشعار للثواب والعقاب. = عباد الله: هل تعلمون لماذا فقدنا لذة العبادة:؟!! = لقد فقدنا لذة العبادة: - لأننا تساهلنا بالذنوب، وخاصة الصغائر، والاستهانة بالذنوب والتساهل مع النفس في مواقعتها يؤدي إلى إدمانها، وهذا بدوره يؤدي إلى : - قسوة القلب، - وانتكاسته وتقاعسه عن الطاعات، - وميله إلى الشهوات، وبالتالي يفقد لذة الطاعة وحلاوتها والشوق إليها، قال -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى: 30]. وأي مصيبة أعظم من فقد حلاوة الطاعة ولذة الإيمان؟ سئل وهيب بن الورد: - متى يفقد العبد لذة العبادة إذا وقع في المعصية، أو إذا فرغ منها؟ فقال: - "يفقد لذة العبادة إذا همَّ بالمعصية". = وفقدنا لذة العبادة : - يوم أن غفلنا عن ذكر الله ومجالسه، فأصبحت مجالسنا الاستراحات وكثبان الرمال، بدلاً من حلق الوعظ ومجالس الذكر، والذكر فيه حياة للقلوب، كما تحيا البلاد إذا ما مسها المطر، ويوم أن غفلنا عن الذكر: - قست قلوبنا، - وفقدنا لذة العبادة، - ودب إلى بعضنا التقاعس، والقعود وحب الدعة والركود. = وفقدنا لذة العبادة : - حينما أغرقنا في المباحات، والإكثار منها قسوةٌ للقلب، وإضاعة للوقت وصدق من قال: - "لا تأكلوا كثيراً؛ فتشربوا كثيراً، فترقدوا كثيراً، فتخسروا عند الموت كثيراً"، فبقدر الإفراط في المباحات يكون التفريط في الواجبات والمسؤوليات. = وفقدنا لذة العبادة : - يوم أن فسد محل الإيمان وهو القلب؛ بدسيسة باطنة وآفة كامنة فيه، تتربص ساعة غفلة فتتحرك لتهوي بصاحبها؛ ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: - "إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار". =وفقدنا لذة العبادة : - يوم أن مرضت القلوب بأدواء الرياء والعجب والغرور والحسد والإعجاب بالرأي، والقلب مضغة في الجسد: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، فأصلحوا قلوبكم؛ لتنعموا بلذة العبادة، وحلاوة الطاعة، وطعم الإيمان بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعنا وإياكم بما فيها من الآيات والحكمة أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل خطيئةً وإثم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
يتبع في الأسفل