خطبة بعنوان استعدادا لليلة النصف من شعبان ١٤٤٧
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-استعدادا لليلة النصف من شعبان ١٤٤٧
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
خُطْبَةٌ مُقْتَرَحَةٌ
( اسْتِعْدَادًا لِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ )
الْحَمْدُلِلَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي جَعَلَ اللَّيَالِيَ خَزَائِنَ لِرَحْمَتِهِ، وَمَحَطَّاتٍ لِتَجَلِّيَاتِ عَفْوِهِ، وَجَعَلَ الْأَيَّامَ مَدْرَجَاتٍ لِلْقُرْبِ مِنْهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُعِزُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَيُذِلُّ مَنْ عَصَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
{آيَاتُ التَّقْوَى}
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْأَحِبَّةُ :
مَازِلْنَا نَعِيشُ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ أَطَلَّ عَلَيْنَا بِنَسَمَاتِهِ، شَهْرٌ تَرَبَّعَ بَيْنَ شَهْرَيْ جَلَالٍ وَجَمَالٍ، بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ.. إِنَّهُ شَهْرٌ غَفِلَ عَنْ فَضْلِهِ الْكَثِيرُونَ، وَلَكِنَّ حَبِيبَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخُصُّهُ بِعِنَايَةٍ فَائِقَةٍ.
فَقَدْ قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا إِلَّا فِي شَعْبَانَ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). لَقَدْ كَانَ يَجْتَهِدُ فِيهِ اجْتِهَادًا عَظِيمًا، لِأَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلُهُ وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ، صَائِمًا طَائِعًا. إِنَّهُ شَهْرُ الْمُرَاجَعَةِ قَبْلَ الِامْتِحَانِ، شَهْرُ التَّهْيُؤِ لِلِقَاءِ ضَيْفٍ عَزِيزٍ.
وَوَسَطَ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، تَأْتِي لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ، لَيْلَةٌ هِيَ مِنْ كَرَائِمِ لَيَالِي السَّنَةِ، إِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. لَيْلَةٌ يُنَزِّلُ فِيهَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَحْمَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ عَدَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَطَّلِعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِكَافِرٍ أَوْ مُشَاحِنٍ".
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "أَوْ قَاتِلِ نَفْسٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "إِلَّا الْعَاقَّ" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.
وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُمْتُ حَتَّى حَرَّكْتُ إِبْهَامَهُ فَتَحَرَّكَ، فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَوْ يَا حُمَيْرَاءُ ظَنَنْتِ أَنَّ النَّبِيَّ خَاسَ بِكِ؟»، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ قُبِضْتَ لِطُولِ سُجُودِكَ، فَقَالَ: "أَتَدْرِينَ أَيَّ لَيْلَةٍ هَذِهِ؟ "، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَطْلُعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ، وَيَرْحَمُ الْمُسْتَرْحِمِينَ، وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُمْ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ (5/ 361).
تَأَمَّلُوا مَعِي هَذَا الْمَشْهَدَ الرَّبَّانِيَّ الْعَظِيمَ! اللَّهُ تَعَالَى يَتَجَلَّى بِرَحْمَتِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ! لَيْسَتْ مَغْفِرَةٌ مَحْدُودَةٌ، بَلْ مَغْفِرَةٌ عَامَّةٌ وَاسِعَةٌ. بَلْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ – وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةَ السَّنَدِ لَكِنَّ مَعْنَاهَا صَحِيحٌ وَمُؤَيَّدٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ – أَنَّ هَذِهِ الْمَغْفِرَةَ تَشْمَلُ أَعْدَادًا لَا تُحْصَى، "يَغْفِرُ فِيهَا عَلَى عَدَدِ شُعُورِ غَنَمِ بَنِي كَلْبٍ".
وَالْمَقْصُودُ بـ "شُعُورِ غَنَمِ بَنِي كَلْبٍ":
بَنُو كَلْبٍ كَانَتْ قَبِيلَةً عَرَبِيَّةً كَثِيرَةَ الْأَغْنَامِ، وَشَعْرُ الْغَنَمِ - أَيْ وَبَرُهَا - كَثِيرٌ جِدًّا لَا يُحْصَى. فَالْمَغْفِرَةُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَعُمُّ خَلْقًا لَا يُعَدُّونَ كَثْرَةً، إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ. فَهِيَ صُورَةٌ بَلَاغِيَّةٌ لِسِعَةِ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ.
وَقَدْ جَمَعَتِ النُّصُوصُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ لَا تَنَالُهُمْ مَغْفِرَةُ اللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَةِ. فَلْنَقِفْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَقْفَةَ الْمُتَدَبِّرِ الْخَائِفِ.
الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: الْمُشْرِكُ بِاللَّهِ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ الشِّرْكَ هُوَ أَعْظَمُ الذَّنْبِ؟ الشِّرْكَ الَّذِي يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ يُصْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْعِبَادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ. هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}؟ فَلَوْ جَاءَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَكُلُّ النَّاسِ يَنَالُونَ الْمَغْفِرَةَ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ مَحْرُومٌ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ أَسَّسَ حَيَاتَهُ عَلَى الْكُفْرِ بِالْمُنْعِمِ. فَهَلْ أَنْتَ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُ - بَرِيءٌ مِنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ؟ هَلْ بَرِيءٌ مِنَ الرِّيَاءِ؟ هَلْ بَرِيءٌ مِنَ التَّسَخُّطِ عَلَى قَدَرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَفَايَا الشِّرْكِ؟ اتَّقِ اللَّهَ، وَأَخْلِصْ لَهُ الدِّينَ.
الصِّنْفُ الثَّانِي: الْمُشَاحِنُ وَقَاطِعُ الرَّحِمِ
يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مَنْ فِي صَدْرِهِ حِقْدٌ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، يَا مَنْ يُقَاطِعُ أَرْحَامَهُ، يَا مَنْ إِذَا رَآهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ تَوَلَّى عَنْهُ بِوَجْهِهِ! اسْمَعْ هَذَا الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). فَفِي يَوْمَيِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَنْتَظِرُ اللَّهُ مِنْكَ أَنْ تُصْلِحَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ، فَكَيْفَ بِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؟! هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَحْرَمَ مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ بِسَبَبِ خِصَامٍ مَعَ إِنْسَانٍ؟ بِسَبَبِ كَلِمَةٍ قُلْتَهَا؟ بِسَبَبِ مَكْسَبٍ دُنْيَوِيٍّ ضَيَّعْتَ لِأَجْلِهِ صَفَاءَ قَلْبِكَ؟ يَا قَاطِعَ الرَّحِمِ، اسْمَعْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). فَبَادِرْ أَيُّهَا الْحَبِيبُ، بَادِرْ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَنْتُمْ مُصِرٌّ عَلَى الْقَطِيعَةِ. هَاتِفْ أَرْحَامَكَ، زُرْهُمْ، سَلِّمْ عَلَيْهِمْ، تَصَالَحْ مَعَ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خُصُومَةٌ. "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ".
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ
يَا مَنْ تُؤْذِي أُمَّكَ بِكَلِمَةِ "أُفٍّ"، يَا مَنْ تُغْضِبُ أَبَاكَ، يَا مَنْ لَا يَسْمَعُ لَهُمَا قَوْلًا، وَلَا يَبَرُّهُمَا فِي الْكِبَرِ، بَلْ رُبَّمَا زَجَرَهُمَا أَوْ أَغْضَبَهُمَا مِنْ أَجْلِ زَوْجَةٍ، أَوْ مِنْ أَجْلِ مَالٍ، أَوْ مِنْ أَجْلِ شَهْوَةٍ. اسْمَعْ قَوْلَ الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَرِينُ التَّوْحِيدِ. وَالْعَاقُّ مَحْرُومٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، حَتَّى فِي لَيْلَةٍ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ بَنِي كَلْبٍ! فَكَيْفَ يَغْفِرُ لَكَ وَأَنْتَ تُؤْذِي مَنْ كَانَ سَبَبَ وُجُودِكَ فِي الدُّنْيَا؟! يَا مَنْ تَعُقُّ وَالِدَيْكَ وَتُسِيءُ إِلَيْهِمَا، تُبْ إِلَى اللَّهِ، وَأَسْرِعْ فِي بِرِّهِمَا، قَبْلَ أَنْ يَنْدَمَ النَّدَمَ الَّذِي لَا يَنْفَعُ.
الصِّنْفُ الرَّابِعُ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ
يَا مَنْ تُعَاقِرُ الْخَمْرَ، يَا مَنْ تَسْتَمْرِئُ هَذَا الْحَرَامَ، وَتُصِرُّ عَلَيْهِ، وَتَسْتَهِينُ بِوَعِيدِ اللَّهِ. الْخَمْرُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ" (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ). فَكَيْفَ يَغْفِرُ لَكَ فِي لَيْلَةِ الْمَغْفِرَةِ وَأَنْتُمْ مُصِرٌّ عَلَى شُرْبِ هَذَا الْمُحَرَّمِ؟ كَيْفَ وَأَنْتَ تُمِيتُ الْقَلْبَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ؟ أَيُّهَا الشَّابُّ، أَيُّهَا الرَّجُلُ، اتَّقِ اللَّهَ، وَأَقْلِعْ عَنْ هَذَا الذَّنْبِ، وَاغْسِلْ قَلْبَكَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ.
فَهَذِهِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ حُرِمُوا مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ فِي لَيْلَةٍ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهَا لِخَلَائِقَ لَا تُحْصَى.
فَانْظُرُوا إِلَى حَالِكُمْ:
· هَلْ فِي قُلُوبِكُمْ شِرْكٌ بِاللَّهِ، أَوْ ذِلَّةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ طَاعَةٌ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ؟
·هَلْ فِي صُدُورِكُمْ حِقْدٌ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ قَطِيعَةٌ لِرَحِمٍ، أَوْ إِفْسَادٌ بَيْنَ النَّاسِ؟
·هَلْ أَنْتُمْ مُقَصِّرُونَ فِي حَقِّ وَالِدَيْكُمْ، تُؤْذُونَهمَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ؟
·هَلْ أَنْتُمْ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمْرِئُونَ الْمَعْصِيَةَ، وَيُصِرُّونَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ تَعَاطِي الْمُحَرَّمَاتِ؟
أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، الْفُرْصَةُ أَمَامَكَ، اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ قَرِيبَةٌ، فَلَا تَحْرِمْ نَفْسَكَ. تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ فِيهَا إِلَّا لِأَرْبَعَةٍ: الْمُشْرِكُ، وَالْمُشَاحِنُ، وَالْعَاقُّ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ. فَلَا تَكُنْ مِنْهُمْ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ. اللَّهُمَّ اكْتُبْنَا مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ.
أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
يتبع في الأسفل تابع قرأه