خطبة مكتوبة عن الأسباب التي تحجب الرزق وتقل البركة

لمن يتساءل عن ما هي الأسباب التي تحجب الرزق وتُذهب البركة
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-(الأسباب التي تحجب الرزق وتُذهب البركة)
وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي :
إليكم خطبة الأسباب التي تحجب الرزق وتُذهب البركة
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ﴾
أحمده سبحانه ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﷺ.اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم وسلم .
ايات التقوى
أما بعدأيها المؤمنون : حديثنا اليوم عن "الرزق"، ذلك الهمُّ الذي يشغل القلوب، وتتنازعه الآمال، وتتسابق له الأقدام.
ولكن... هل سألنا أنفسنا مرة: لماذا يشقى بعضنا في طلب الرزق ولا يصل؟ لماذا يتعب ولا يبارك له فيما وصل؟
إنها سنن إلهية وموانع شرعية، حذَّر منها الحكماء، وأشارت إليها النصوص.
قيل في الأثر الحكيم: "أربعة تمنع الرزق: نوم الصبحة، وقلة الصلاة، والكسل، والخيانة".
فما هي حقيقة هذه الموانع في ميزان الشرع؟
أولاً: نوم الصبحة... وقت البركة الضائع
أيها الأحبة، اسمعوا قول الله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2].
أقسم الله تعالى بوقت الفجر، فهل نُضيعه نوماً واستغراقاً في الكرى؟
1. البركة الإلهية في البكور:
عن النبي ﷺ قال: "بورك لأمتي في بكورها" (رواه الطبراني وصححه الألباني).
تأمل كلمة "بورك"... البركة ليست كثرة في المال فقط، بل هي توفيق، ونماء، ويسر، وعون من الله.
2. نماذج من سلفنا الصالح:
· كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "إني لأبغض الرجل أن أراه فارغاً، ليس في عمل دنيا ولا آخرة".
· وكانوا يقولون: "من نام بعد الفجر تعقبته الفقر".
3. تأمل معي:
كم من صفقة ذهبت لأن صاحبها نام؟
كم من فكرة عبقرية ضاعت في غفلة الصباح؟
كم من صلاة جماعة فاتت، وثواب عظيم ضاع؟
أليس نوم الصبحة بداية لسلسلة من الضياع؟
استيقظ قبل الفجر، صلِّ، اقرأ وردك، خطط ليومك... ستجد البركة تقبل عليك من حيث لا تحتسب.
ثانياً: قلة الصلاة... قطع الصلة بالخالق
عباد الله، الصلاة هي العبادة اليومية المتكررة، وهي الصلة بين العبد وربه.
قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132].
1. عقوبة التهاون بالصلاة:
يقول النبي ﷺ: "أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله" (رواه الطبراني).
2. قلة البركة في المال والوقت:
· تجد الرجل يُكثر السفر والتعب، لكن رزقه لا يبارك فيه.
· لأن الصلاة التي هي سبب البركة مُضيَّعة.
· قال بعض السلف: "ما عصيتُ الله في شيء ففقدت ثوابه إلا وجدت أثره في خُلق زوجتي ودابتي".
3. من أعرض عن ذكري...
تأملوا هذا الوعيد الرباني: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124].
معيشة ضنكاً... ضيق في الرزق، وهمّ في الصدر، وقلق في القلب، حتى لو كان المال كثيراً.
أيها الذي تضيع الصلاة... أتريد بركةً من الله وأنت تُقصِّر في حقه؟
ثالثاً: الكسل... الموت البطيء للهمة
الكسل آفة تُذهب العزائم، وتُفسد الطاقات، وتُضيع الفرص.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
1. العبادة لا تتنافى مع السعي:
انظروا إلى خير البشر ﷺ، كان يعمل في التجارة، ويحرث الأرض، ويخيط الثوب.
ويقول: "ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده، ونبي الله داود كان يأكل من عمل يده" (رواه البخاري).
2. الكسل مرض القلوب قبل الأجساد:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا قيل: لا حرفة له، سقط من عيني".
وكان ابن القيم رحمه الله يقول: "الكسل يوجب الفقر والذل، والنشاط يوجب الغنى والعز".
3. صور الكسل المعاصرة:
· كسل عن طلب العلم.
· كسل عن تطوير الذات.
· كسل عن البحث عن فرص أفضل.
· كسل عن القيام بالواجبات الأسرية والاجتماعية.
والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
قم... تحرك... ابذل جهدك... والله سيُتمم بركته.
رابعاً: الخيانة... السرقة الخفية للبركة
الخيانة: أن تُؤتمن على شيء فتخونه.
في المال، في العمل، في السر، في الشهادة، في البيع والشراء.
1. الخيانة من صفات المنافقين:
يقول النبي ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" (متفق عليه).
تخيل... أن تكون منافق الخصال فتُحرم بركة الرزق!
2. الخيانة تُغلق أبواب السماء:
· خان في وزن البضاعة... فحُرم المال البركة.
· خان في وقت العمل... ففُصل أو حُرِم الترقية.
· خان سر صديقه... فذهب الوفاء والثقة.
قال الحسن البصري: "كان الرجل إذا خان في الرغيف، قالوا: هذا لا دين له".
3. الأمانة تجلب الرزق:
تأمل قصة التاجر الأمين الذي قال له النبي ﷺ: "يا تاجر، إن في التجارة لغفلة، فإذا اشتريت فبايع، وإذا بايعت فسمّ، وإذا قضيت فأحسن، وإذا اقتضيت فاسجع" (شعب الإيمان للبيهقي).
السماحة في البيع والشراء سبب للبركة.
أيها الموظف... أيها التاجر... أيها الصانع... أيها الطالب...
كن أميناً، تكن مُبارَكاً حيثما كنت.
وفي الختام :
عباد الله، إن الرزق مقسوم، ولكن الأسباب مطلوبة.
ليست المشكلة في قلة الرزق، ولكن في حجب البركة عنه.
تأملوا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96].
البركات من السماء: مطر، رزق، توفيق.
والبركات من الأرض: خيرات، ثمار، معادن.
الخطوات العملية:
1. عوِّد نفسك على قيام الليل وصلاة الفجر في جماعة.
2. حاسب نفسك على كل صلاة تؤخرها أو تُقصر فيها.
3. اكتب قائمة بأهدافك اليومية، ومارس الرياضة لتنشيط الجسم.
4. اسأل نفسك قبل أي عمل: هل هذا أمين أم خائن؟
أيها المؤمن:
الرزق ليس مالاً فقط... الرزق: صحة، وعافية، وطمأنينة، وأولاد صالحون، وزوجة تقية.
لا تُضِع بركة هذه النعم بهذه الموانع الأربعة.
دعاء نهاية الخطبة الثانية :
اللهم ارزقنا من فضلك رزقاً حلالاً طيباً، وبارك لنا فيه.
اللهم لا تحرمنا بركة الوقت، ولا بركة الصلاة، ولا بركة العمل.
اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم إنا نسألك الرزق الحلال، والعمل الصالح، والقلب الخاشع، واللسان الذاكر.
اللهم اجعلنا أمناء في أعراض الناس، وفي أموالهم، وفي كل ما استرعيتنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين