خطبة مكتوبة بعنوان التعرف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة اذكروني اذكركم
يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع منبر الجواب المنصة الإسلامية أن نطرح لكم خطبة مختصرة عن التقرب إلى الله تعالى
وهي كالتالي
خطبة مكتوبة بعنوان التعرف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة اذكروني اذكركم
((التعرف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة))
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ.وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ.وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا.وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً.وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ.إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا.يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ.وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أيها المؤمنون عباد الله ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فإنّ العاقبة للمتقين ، والتقوى عباد الله ، هي وصية الله للأولين والآخرين، وهي سبب كل فلاح وسعادة ، وفوز وربح وغنيمة في الدنيا و الأخيرة ، عباد الله.. اتقوا الله تعالى ، واعلموا أَنَّ مَنْ كانَ بِاللهِ أَعْرَف ، كانَ مِنْهُ أَخْوَف، والمُرادُ بِمَعْرِفَةِ الله ، العِلْمُ بِالتوحيد الذي هو حَقُّ الله على العبيد ، والعِلْمُ بِحَقِّ رسولِ اللهِ ومَعْرِفَةُ دينِ اللهِ ، وما يَجِبُ على العِبادِ مِنْ حق اللهِ عليهِم فيه ، وَتَذَكُّرُ الموتِ ولقاءِ الله ، والجزاءِ والحساب ، ومِنْ أَعْظَمِ علاماتِ مَعْرِفَةِ العبدِ لِرَبِّه ، اللُّجُوءُ إِلَيْهِ في سرَّائه وضرَّائه ، وشدَّته ورَخائِه ، وصِحَّتِهِ وسَقَمِه ، وفي أحوالِه كلِّها ، وأَنْ لا يَقْتَصِرَ علَى ذلك في حالِ الشِّدَّةِ فقط ، فَإِنَّ ذلكَ مِنْ أعظَمِ أَسْبابِ النجاةِ والسَّلامَةِ مِنَ الشُّرُورِ، واستِجابَةِ الدعاءِ عند الشدائِدِ والمصائبِ والكُرَب ، روى الترمذي في سننه ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ رسولُ اللهِ ﴿مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ ، فَلْيُكْثِرْ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ﴾ وقد ذمَّ اللهُ في كِتابِهِ العزيز مَنْ لا يَلْجأونَ إِلَيْهِ ، ولا يُخْلِصُونَ لَهُ إلاَّ في حالِ شِدَّتِهِم ، أَمَّا في حالِ رَخَائِهِم ويُسْرِهِم وسرَّائهم ، فإنَّهم يُعْرِضُون وَيَنْسَونَ ما كانوا عَلَيه ، قال الله تعالى ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ وقال تعالى ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ والآياتُ في هذا المعنى كثيرةٌ ، تدلُّ على ذمِّ مَن لا يَعْرِفُ اللهَ إلاَّ في حالِ ضَرَّائه وشدَّته ، أمَّا في حالِ رَخائِهِ ، فإنَّه يَكونُ في صُدُودٍ وإعراضٍ ولَهوٍ وغفلةٍ ، وعَدَمِ إقبالٍ على اللهِ ، ولهذا فإنَّ الواجبَ على المسلم، أن يُقبلَ على الله في أحوالِه كلِّها ، في اليُسرِ والعُسرِ، والرخاءِ والشدِّةِ ، والغِنَى والفقرِ ، والصحةِ والمَرَضِ ، ومَن تعرَّف على اللهِ في الرَّخاءِ عَرَفَهُ الله في الشِّدَّة ، فكان له مُعِيناً وحافِظاً ومُؤيِّداً وناصِراً ، قال رسولُ اللهِ ﴿صَنائِعُ المَعْروفِ تَقي مَصارِعَ السُّوء﴾ وقال أيضاً ﴿تعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة﴾ قالَ ابنُ رَجَبٍ رحمهُ اللهُ في شَرحِ هذا الحديث ﴿المَعْنَى أنَّ العبدَ إذا اتقى اللهَ وحَفِظَ حُدُودَهُ ، وَرَاعَى حُقُوقَهُ في حالِ رَخَائِهِ وصِحَّتِهِ ، فَقَدْ تَعرَّفَ بِذلك إلى الله ، وكان بَيْنَه وبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ ، فَعَرَفَهُ ربُّه في الشدَّة ، وَعَرَفَ لهُ عَمَلَه في الرخاء ، فَنَجَّاه مِن الشدائِدِ بِتِلكَ المعرفة ، وهذا التعرُّفُ الخاصُّ هو المُشارُ إليهِ في الحديثِ الإلَهِي ﴿وَلا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إليَّ بَالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّه ، إِلَى أَنْ قالَ ، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّه ، وَلَئِنْ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّه﴾ فإذا رَحِمْتَ الصغيرَ والضَّعيفَ ، وَاتَّصَفْتَ بِخُلُقِ الرَّحْمَة ، وأطْعَمْتَ الجائعَ والمسكينَ ، ونَصَرْتَ المَظْلُومَ ، وَوَقَفْتَ مع المُسْلِمِ في كُرْبَتِه ، وَعَفَوتَ عَمّنْ أخْطأَ في حَقِّكَ ، فلا تَظُنُّ أَنَّ اللهَ سَيَتَخَلَّى عَنكَ ، عِنْدما تَمُرُّ بِكَ الشّدائِدِ ، ولا تَظُنُّ أَنَّ اللهَ سَيُسَلِطُ عَلَيْكَ مَنْ لا يَرْحَمْ ، وإذا اسْتَعْمَلْتَ جَوارِحَكَ في الطاعةِ والعِبادَة في الصِّغَرِ ، وَوَقْتَ الفُتُوَّةِ والشباب ، وحَفِظْتَها عَنِ الحَرَامِ ، حَفِظَكَ اللهُ ، وحَفِظَ لكَ جَوارِحَكَ وَقْتَ الشِّدَّة ، عِنْدَما تَحْتاجُ إلَيها فِي الكِبَرِ والضَّعْف ، وإِنَ مِنَ الشَّدائِدِ التي يَنْشُدُ المُسْلِمُ السلامَةَ مِنها ، الفِتَنَ التي يَلْتَبِسُ فيها الحقُّ بالباطِل ، وَيَخْفَى على كَثِيرٍ مِنَ الناسِ المَخْرَجُ مِنها ، فلا ينْجو مِنها ويَثْبُتُ فيها إلا مَنْ رَحِمَ الله ، فَمَنْ تَعَرَّفَ على اللهِ بِطاعَتِهِ ، وَلَزِمَ القُرْآنَ والسُّنَّةَ وَمَنْهَجَ القُرونِ المُفَضَّلَةِ ، وَصَدَرَ عَنْ رأيِ العُلماءِ وَتَجَرَّدَ عَن عاطِفَتِهِ وهواه ، ثَبَتَهُ اللهُ وأَنارَ طَريقَهُ ، وحَماهُ مِنَ الفِتَنِ وَشُرُورِها ، وأسأل الله جلّ وعلا ، أن يرزقنا أجمعين البصيرة في دينه، واتباع نهج الصالحين من عباده ، وأن يصلح أبناءنا وبناتنا ، وأن يوفقنا لكل خير ، إنه تبارك وتعالى سميع الدعاء ، وهو أهل الرجاء ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الخطبة الثانية
الحَمدُ لِلهِ عَظِيمِ الإحسِانِ ، وَاسِعِ والفَضلِ الجُودِ والامتِنَانِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلىَ اللهُ وَسَلَمَ عَلَيهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ ، أما بعد عباد الله.. إنَّ أَعْظَمَ الشَّدائدِ والكُرُباتِ ، لَحًظَةُ الموتِ ، التي لا يَدْرِي الإنسانُ ما يُقالُ له عِندَ خُرُوجِ رُوحِه ، أيُقالُ له أيَّتُها الرُّوحُ الطَّيِّبَة ، أمْ أيتُها الروحُ الخبيثة، ثُمَّ بَعْدَ ذلك ، فِتْنَةُ القَبرِ وسُؤالِ المَلَكين ، فَمَنْ تَعَرَّفَ عَلَى اللهِ في الدنيا وأَطاعَ اللهَ ورسولَه ، نَزَلَتْ عليهِ مَلائِكةٌ بِيضُ الوُجوهِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمسُ ، وقالَ مَلَكُ المَوْتِ عِندَ رأسِه ﴿أيتُها الرُّوحُ الطيبة ، أُخْرُجِي إلى رَوْحٍ وَرَيْحانٍ ورَبٍّ راض غَيْرِ غَضْبان﴾ وكذلك إذا وُضِعَ في قبرِه ، ثَبَّتَهُ اللهُ عِنْدَ الجَوابِ وَفَتَحَ لهُ باباً إلى الجنة ، يأتيهِ مِنْ طِيبِها ورِيحِها ، ويُفْرَشُ قَبْرُهُ مِنَ الجنة ، ويُفْسَحُ لهُ مَدَّ بَصَرِه ، ومَنْ عَرَفَ اللهَ في الدنيا ، وخافَ عِقابَه ، أمَّنَهُ اللهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ ، عِنْدما يُحْشَرُ الناسُ حُفاةً عُراةً غُرْلاً غَيْرَ مَخْتُونِين ، يَمُوجُ بَعضُهُم في بَعْض ، قَدْ أُدْنِيَتِ الشمسُ مِنْهُم قَدْرَ مِيل ، والعَرَقُ يُلْجِمُهُم ، بَيْنَما هُوَ في ظِلِّ اللهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، وَمَنْ لَزِمَ سُنَّةَ الرسولِ وشَرِبَ مِنْ مَعِينِها في الدنيا ، شَرِبَ مِنْ حَوضِ رسولِ اللهِ في الآخرة ، ومَنْ ثَبَتَ على التوحيدِ والسُّنةِ في الدنيا ، ثبَّت اللهُ قَدَمَهُ على الصِّراطِ الذي حَكَمَ اللهُ بِمُرورِ الناسِ عَلَيه ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا *ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ فاتقوا الله عباد الله ، وتفكّروا فيما أمامكم ، وإيّاكم والغفلةَ عن ذلك ، اللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ، اللهم آتِ نفُوسنا تقواها وزكّها أنت خير مَنْ زكَّاها ، أنت وليّها ومولاها ، اللهم أصلحْ لنا ديننا الذي هو عصمت أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الدنيا زيادة لنا في كل خير ، والموت راحة لنا من كل شر ، اللهم أصلح أحوال المسلمين ، اللهم أصلح أحوال المسلمين ، اللهم أصلح أحوال المسلمين حكاماً ومحكومين ، اللهم اجمع كلمة المسلمين على كتابك وسنة نبيك محمد واجعلهم يداً واحدةً على من سواهم ، ولا تجعل لأعدائهم منةً عليهم يا رب العالمين ، اللهم أعذنا من شر الفتنة والفرقة والاختلاف يا حي يا قيوم ، اللّهم اغفر ذنوب المذنبين ، وتُبْ على التائبين ، واكتب الصّحة والعافية لعموم المسلمين ، اللّهم فرِّج همَّ المهمومين ، ونفِّس كرب المكروبين ، واقضِ الدَّيْن عن المدينين ، اشْفِ مرضانا ومرضى المسلمين ، وأخر دعوانا إن الحمد رب العالمين