منذ في تصنيف خطب الجمعة مكتوبة بواسطة (8.4ألف نقاط)

خطبة مكتوبة بعنوان ولكم في رسول الله أسوة حسنة 

خطبة مكتوبة بعنوان ولكم في رسول الله أسوة حسنة ملتقى الخطباء​​​​​​

يسرنا بزيارتكم في صفحة موقع(( منبر الجواب ))المنصة الإسلامية أن نطرح لكم كل أسبوع خطبة خطب منبرية جاهزة مكتوبة ومشكولة ومقترحة ل الخطباء كما نقدم لكم خطبة مختصرة بعنوان :-(وَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)

وتكون الإجابة الصحيحة هي كالتالي:

إليكم خُطْبَةٌ مُقْتَرَحَةٌ: (وَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)

الخطبة الأولى 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَجَعَلَهُ شَامَةَ الدَّهْرِ، وَمِصْبَاحَ الزَّمَانِ، وَسِرَاجًا وَهَّاجًا يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَاتِمُ أَنْبِيَائِهِ، وَسَيِّدُ أَوْلِيَائِهِ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ،

حَدِيثُنَا الْيَوْمَ لَيْسَ كَلَامًا يُلْقَى ثُمَّ يُنْسَى، وَلَا مَوْعِظَةً عَابِرَةً تَمُرُّ كَالسَّحَابِ. حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنِ الْمُنْقِذِ، عَنِ الطَّبِيبِ، عَنِ الْمُعَلِّمِ، عَنِ الْأَبِ الرَّحِيمِ، عَنِ الْقَائِدِ الْحَكِيمِ، عَنِ النَّمُوذَجِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَنَا لِنَسِيرَ عَلَى خُطَاهُ فَنَفُوزَ بِرِضْوَانِهِ وَنَجَنِّبَ أَنْفُسَنَا عَذَابَ النِّيرَانِ. حَدِيثُنَا عَنْ سِرٍّ مِنْ أَسْرَارِ الْكَوْنِ، عَنْ سِرِّ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الْأَحْزَابِ: 21].

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، تَأَمَّلُوا مَعِي هَذِهِ الْآيَةَ بِعُمْقٍ:

1. {لَقَدْ}: حَرْفُ تَأْكِيدٍ يُقْسَمُ بِهِ اللَّهُ عَلَى حَقِيقَةٍ ثَابِتَةٍ، وَكَأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أُقْسِمُ لَكُمْ، وَأُؤَكِّدُ لَكُمْ...

2. {كَانَ}: فِعْلٌ مَاضٍ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ وَالثُّبُوتِ، أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأُسْوَةَ مَوْجُودَةٌ مُنْذُ بَعْثَتِهِ، وَمُسْتَمِرَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَسَتَبْقَى إِلَى أَنْ يُرْفَعَ الْقُرْآنُ مِنَ الصُّدُورِ وَالْمَصَاحِفِ.

3. {لَكُمْ}: خِطَابٌ لِكُلِّ فَرْدٍ فِي الْأُمَّةِ، لِلْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ، لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، لِلشَّابِّ وَالْعَجُوزِ، لِلْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِ.

4. {فِي رَسُولِ اللَّهِ}: النَّمُوذَجُ وَاضِحُ الْمَعَالِمِ، مَعْرُوفُ الْهُوِيَّةِ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا نَحْتَاجُ أَنْ نَبْحَثَ فِي الْفَلْسَفَاتِ أَوِ النَّظَرِيَّاتِ الْبَشَرِيَّةِ.

5. {أُسْوَةٌ}: الْقُدْوَةُ الَّتِي تُتْبَعُ خُطْوَةً بِخُطْوَةٍ، وَتُقَلَّدُ حَرَكَةً بِحَرَكَةٍ، وَكَلِمَةً بِكَلِمَةٍ.

6. {حَسَنَةٌ}: صِفَةٌ لِلتَّأْكِيدِ عَلَى جَوْدَتِهَا وَخُلُوِّهَا مِنَ الْعُيُوبِ، فَهِيَ حَسَنَةٌ فِي الْبِدَايَةِ، حَسَنَةٌ فِي النِّهَايَةِ، حَسَنَةٌ فِي الطَّرِيقِ، حَسَنَةٌ فِي الْغَايَةِ.

7. {لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}: الشَّرْطُ الَّذِي يُفَصِّلُ بَيْنَ الْمُقْتَدِينَ الْحَقِيقِيِّينَ وَالْمُتَظَاهِرِينَ بِالِاقْتِدَاءِ.

8. {وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}: سِرُّ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِدَاءِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لِمَاذَا نَحْتَاجُ إِلَى الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ؟ لِأَنَّ الْبَشَرِيَّةَ حِينََ تَفْتَقِدُ الْقُدْوَةَ تَتَحَوَّلُ إِلَى سَفِينَةٍ بِلَا رُبَّانٍ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ الْهَائِجِ. وَالْأُمَّةُ الَّتِي لَا تَقْتَدِي بِنَبِيِّهَا أُمَّةٌ ضَائِعَةٌ، تَتَخَبَّطُ فِي الظُّلُمَاتِ. قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يُوسُفَ: 108].

لِنَتَأَمَّلْ مَعًا مَحَطَّاتٍ مِنْ حَيَاةِ الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

الْمَحَطَّةُ الْأُولَى: الْأُسْوَةُ فِي طُفُولَتِهِ وَشَبَابِهِ - النَّشْأَةُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ:

قَبْلَ النُّبُوَّةِ، كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي مَكَّةَ بِـ "الصَّادِقِ الْأَمِينِ". كَانُوا يُودِعُونَ عِنْدَهُ أَمَانَاتِهِمْ، وَيَسْتَشِيرُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ. وَفِي حِلْفِ الْفُضُولِ وَهُوَ شَابٌّ، قَالَ: "لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفًا فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ". كَانَتْ نَشْأَتُهُ مَدْرَسَةً فِي التَّرْبِيَةِ عَلَى الْقِيَمِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْوَحْيُ.

الْمَحَطَّةُ الثَّانِيَةُ: الْأُسْوَةُ فِي بَدْءِ الدَّعْوَةِ - الثَّبَاتُ عَلَى الْمَبْدَأِ:

ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي مَكَّةَ، يُعَذَّبُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، يُقَاطَعُ فِي الشِّعْبِ، يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ، يُسَخَّرُ مِنْهُ السُّفَهَاءُ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ ثَابِتًا كَالْجَبَلِ، صَابِرًا كَالْأَنْبِيَاءِ. يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى النَّاسِ يَدْعُوهُمْ: "قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا". مَا تَرَكَ يَوْمًا وَاحِدًا بِدُونِ دَعْوَةٍ.

الْمَحَطَّةُ الثَّالِثَةُ: الْأُسْوَةُ فِي الْهِجْرَةِ - التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ:

يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لَيْلًا، وَالْمُشْرِكُونَ يُحِيطُونَ بِهِ، وَالْقَوْمُ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}. يَأْخُذُ كُلَّ الْأَسْبَابِ: يَسْتَأْجِرُ دَلِيلًا خَبِيرًا، وَيَسْلُكُ طَرِيقًا غَيْرَ مُعْتَادٍ، وَيَبِيتُ فِي الْغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ثُمَّ يَصِلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَبْدَأُ فَوْرًا فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَضَعْ دُسْتُورِ الدَّوْلَةِ. دَرْسٌ عَظِيمٌ: التَّوَكُّلُ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ، ثُمَّ الْعَمَلُ الْجَادُّ بَعْدَ النَّجَاةِ.

الْمَحَطَّةُ الرَّابِعَةُ: الْأُسْوَةُ فِي الْقِيَادَةِ وَالْحُكْمِ - الْعَدْلُ الْمُطْلَقُ:

أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأَرَادَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنْ يَشْفَعَ لَهَا، فَغَضِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. كَانَتِ الْعَدَالَةُ عِنْدَهُ فَوْقَ الْقَرَابَةِ، فَوْقَ الصَّدَاقَةِ، فَوْقَ كُلِّ الْاعْتِبَارَاتِ.

الْمَحَطَّةُ الْخَامِسَةُ: الْأُسْوَةُ فِي الْبَيْتِ وَمَعَ الْأَهْلِ - الرَّحْمَةُ وَالرِّفْقُ:

كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ كَالشَّمْسِ الدَّافِئَةِ، يُلَاعِبُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَحْمِلُهُمَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَيُقَبِّلُهُمَا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا". وَكَانَ مَعَ زَوْجَاتِهِ خَيْرَ رَفِيقٍ، يُسَاعِدُهُنَّ فِي الْبَيْتِ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ. تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ" [الْبُخَارِيُّ].

الْمَحَطَّةُ السَّادِسَةُ: الْأُسْوَةُ فِي الْجِهَادِ - الشَّجَاعَةُ وَالرَّحْمَةُ:

فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، حِينَ فَرَّ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ، ثَبَتَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ عَالٍ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ". وَكَانَتْ شَجَاعَتُهُ مَضْرِبَ الْمَثَلِ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ أَرْحَمَ النَّاسِ، فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَهُوَ جَرِيحٌ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ".

الْمَحَطَّةُ السَّابِعَةُ: الْأُسْوَةُ فِي الْعِبَادَةِ - الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ:

كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُسْمَعُ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ. وَكَانَ يُطِيلُ الْقِيَامَ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. وَكَانَ يَقُولُ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ" [مُسْلِمٌ]. وَكَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ لَا يَصُومُ.

الْمَحَطَّةُ الثَّامِنَةُ: الْأُسْوَةُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْمُخَالِفِينَ - الْحِكْمَةُ وَالرَّحْمَةُ:

لَمَّا جَاءَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، أَفْرَشَ لَهُ رِدَاءَهُ، وَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي إِسْلَامِهِ. وَلَمَّا جَاءَهُ كَبِيرُ الْيَهُودِ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ لِيُطَالِبَهُ بِدَيْنٍ، وَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِيُّ: "بَلْ كُنْتُ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْقَضَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَّقَاضِي". ثُمَّ قَضَى حَقَّهُ وَزَادَ لَهُ، فَكَانَ سَبَبًا فِي إِسْلَامِ الْيَهُودِيِّ.

الْمَحَطَّةُ التَّاسِعَةُ: الْأُسْوَةُ فِي الْمَرَضِ وَالْوَفَاةِ - الصَّبْرُ وَالْيَقِينُ:

فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَكَانَ بِهِ شَدِيدُ الْوَجَعِ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ: "لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكَ بَعْدَ الْيَوْمِ". وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِيُؤُمَّهُمْ، وَقَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" مُحَذِّرًا أُمَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ آخِرُ مَا قَالَ: "الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".

أَيْنَ نَحْنُ مِنَ الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ فِي أُمُورِنَا الْيَوْمِيَّةِ؟

يتبع باقي الخطبة في الأسفل 

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
منذ بواسطة (8.4ألف نقاط)
 
أفضل إجابة

خطبة مكتوبة بعنوان ولكم في رسول الله أسوة حسنة 

يتبع 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ سِيرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ لِلْقُرْآنِ. كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ. كَانَ الْقُرْآنُ يَنْهَارُ مِنَ السَّمَاءِ، وَكَانَ هُوَ يَبْنِيهِ فِي الْأَرْضِ وَاقِعًا مَعَاشًا.

وَلَقَدْ فَهِمَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ مَعْنَى الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ، فَجَعَلُوهَا نِبْرَاسَ حَيَاتِهِمْ:

· قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي".

· وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: "أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ".

· وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ: "مَنْ رَدَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ".

· وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "السُّنَّةُ هِيَ الْإِسْلَامُ، فَمَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ فَقَدْ تَرَكَ الْإِسْلَامَ".

· وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: "إِنَّ لِلْإِيمَانِ فُرُوعًا وَثَمَرًا، كَمَا أَنَّ لِلشَّجَرَةِ فُرُوعًا وَثَمَرًا، فَإِذَا ذَهَبَتْ فُرُوعُ الْإِيمَانِ ذَهَبَ بَعْضُ الثَّمَرِ، وَإِذَا ذَهَبَتِ السُّنَّةُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ".

· وَقَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: "كُلُّ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، فَعَمَلُهُ بَاطِلٌ".

· وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي "الْفَوَائِدِ": "هَدْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَنْظُرْ فِي قَوْلِ اللَّهِ، وَمَنْ أَرَادَ الْعَمَلَ فَلْيَنْظُرْ فِي فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ".

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ:

وَالْآنَ نَصِلُ إِلَى سُؤَالٍ مَصِيرِيٍّ: لِمَاذَا نَتَخَلَّفُ عَنِ الِاقْتِدَاءِ الْحَقِيقِيِّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

1. الْجَهْلُ بِسُنَّتِهِ: كَثِيرٌ مِنَّا لَا يَعْرِفُ سُنَّتَهُ إِلَّا الْقَلِيلَ.

2. الْهَوَى: نَتَّبِعُ أَهْوَاءَنَا ثُمَّ نَبْحَثُ عَمَّا يُوَافِقُهَا مِنَ السُّنَّةِ!

3. التَّقْلِيدُ الْأَعْمَى: نَتَّبِعُ الْعَادَاتِ وَالتَّقَالِيدَ الْمُخَالِفَةَ لِلسُّنَّةِ.

4. حُبُّ الدُّنْيَا: نَتْرُكُ السُّنَّةَ لِأَنَّهَا قَدْ تُعِيقُ بَعْضَ مَصَالِحِنَا الدُّنْيَوِيَّةَ.

5. الِاسْتِهَانَةُ: نَسْتَصْغِرُ شَأْنَ السُّنَنِ، وَنَقُولُ: هَذِهِ سُنَّةٌ، لَيْسَتْ فَرْضًا.

أَيْنَ نَحْنُ مِنَ الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ فِي أُمُورِنَا الْيَوْمِيَّةِ؟

· فِي الصَّلَاةِ: هَلْ نُصَلِّي كَمَا كَانَ يُصَلِّي؟

· فِي الصِّدْقِ: هَلْ نَصْدُقُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْوُعُودِ؟

· فِي الْأَمَانَةِ: هَلْ نَحَافِظُ عَلَى الْأَمَانَاتِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ؟

· فِي الرَّحْمَةِ: هَلْ نَرْحَمُ الصَّغِيرَ، وَنُوَقِّرُ الْكَبِيرَ؟

· فِي التَّوَاضُعِ: هَلْ نَتَذَلَّلُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَنَخْفِضُ جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَنِ؟

· فِي الْجِدِّيَّةِ: هَلْ نَعْمَلُ بِإِتْقَانٍ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ؟

· فِي الْوَقْتِ: هَلْ نُحَافِظُ عَلَى أَوْقَاتِنَا كَمَا كَانَ يُحَافِظُ؟

· فِي الْعَلَاقَاتِ: هَلْ نَصِلُ أَرْحَامَنَا، وَنُجِيرُ الْجَارَ، وَنُكْرِمُ الضَّيْفَ؟

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ وَاقِعَنَا الْمُؤْلِمَ الْيَوْمَ - مِنَ التَّفَرُّقِ وَالضَّعْفِ وَالذُّلِّ - سَبَبُهُ الرَّئِيسِيُّ بُعْدُنَا عَنْ مَنْهَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آلِ عِمْرَانَ: 103]. وَقَالَ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الْأَنْفَالِ: 46].

إِنَّ الِاقْتِدَاءَ الْحَقِيقِيَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الطَّرِيقُ الْوَحِيدُ لِلْخُرُوجِ مِنْ أَزْمَاتِنَا:

· أَزْمَةُ الْأَخْلَاقِ،

· أَزْمَةُ الثِّقَةِ،

· أَزْمَةُ الْهُوِيَّةِ،

· أَزْمَةُ الْقِيَادَةِ،

· أَزْمَةُ التَّرْبِيَةِ.

إِنَّنَا نَحْتَاجُ إِلَى صَحْوَةِ اقْتِدَائِيَّةٍ تُعِيدُنَا إِلَى الْمَنْهَجِ النَّبَوِيِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

مَاذَا نَفْعَلُ لِنَكُونَ مِنَ الْمُقْتَدِينَ حَقًّا؟

1. الْمَعْرِفَةُ: دِرَاسَةُ سِيرَتِهِ وَسُنَّتِهِ بِجِدِّيَّةٍ.

2. الْمَحَبَّةُ: تَنْمِيَةُ مَحَبَّتِهِ فِي الْقَلْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّةِ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ.

3. التَّطْبِيقُ: الْبِدَاءَةُ بِتَطْبِيقِ السُّنَنِ الْعَمَلِيَّةِ فِي حَيَاتِنَا الْيَوْمِيَّةِ.

4. الدَّعْوَةُ: دَعْوَةُ الْآخَرِينَ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِأُسْلُوبٍ حَكِيمٍ.

5. الصَّبْرُ: الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فِي طَرِيقِ الِاقْتِدَاءِ.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ:

لِنَكُنْ صَرْحَاءَ مَعَ أَنْفُسِنَا. إِنَّ كُلَّ مُشْكِلَةٍ نُعَانِيهَا لَهَا حَلٌّ فِي سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

· مَشَاكِلُ الْأُسْرَةِ → حُلُولُهَا فِي مُعَامَلَتِهِ لِأَهْلِهِ.

· مَشَاكِلُ الْعَمَلِ → حُلُولُهَا فِي إِتْقَانِهِ لِعَمَلِهِ.

· مَشَاكِلُ الْمُجْتَمَعِ → حُلُولُهَا فِي بِنَائِهِ لِلْمُجْتَمَعِ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ.

· مَشَاكِلُ النَّفْسِ → حُلُولُهَا فِي تَزْكِيَتِهِ لِنَفْسِهِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ لَنَا خِيَارًا. قَالَ: "تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي" [مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ]. وَقَالَ: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى". قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" [الْبُخَارِيُّ].

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْمُقْتَدِينَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّ الِاقْتِدَاءِ.

اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ.

اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا جَمِيعًا، وَاجْمَعْ قُلُوبَنَا عَلَى الْهُدَى وَالتَّقْوَى، وَوَحِّدْ صُفُوفَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّكَ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى منبر الجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...